العودة   .:: شبكة ناوا عروس النيل::. > ساحة عروس النيل للأغاني السودانية > أغاني وأغاني
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الملاحظات

أغاني وأغاني أغاني سودانية حديثة وشعبية

إضافة رد
انشر الموضوع
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-04-2009, 08:44 AM   #49
مخلص جدا لعروس النيل
 
الصورة الرمزية ابو ريم
 









ابو ريم غير متواجد حالياً
افتراضي رد: أصل حقيبة الفن (نفحات)

 

جزاهم الله خير كل الحساب حسبو لــــــنا
جابو لنا الكراسى و في الوساع نصبوا لنا
من جهة الكرم كـــــادوا يحبــــــو لنـــــــا
ما خلولنا شــــــــي إلا الطنابرة أبو لنــــــــا

هنا طلب المدعون من سرور ان يغنى لهم من دون طنبور ، و غنى سرور، و سانده الامين برهان و كانت مفاجاة سارة عندما قامت فتاة جريئة و نفضت الثوب و اخذت ترقص فى رشاقة و كان هذا اول حدث من نوعه. (16،30،1،2) و كانت الاغنية التى رقصت عليها اول بنت من كلمات العبادى و يقول مطلعها:

و قفت شئ عجيب فى الدارة
و اسفرت اللثام عن الدارة
تتختل دلال و قدارة
و سهم الحاظا ما بداره
جات تتمايل العرجونة
نديان خدها الطربانا
زى الزهرة فى إبانا
و في تلك الليلة ولد عهد جديد لفن الغناء السوداني، و كان من الممكن ان تموت طريقة الاداء الجديدة لسرور بعد يوم او ليلة لولا ان التقليد المتبع فى البلاد آنذاك كان يلزم اصحاب المناسبة باقامة الحفلات اربعين يوما و كان سرور ياتى يوميا مع رفيقه برهان للغناء فى دار التاجر المذكور فكان ذلك سببا لترسيخ النمط الغنائى الجديد. و ظل سرور يغني طيلة ايام الفرح بهذا الاسلوب الذي دق آخر مسمار فى نعش الطنبور و الطنابرة. و لقد تغنى سرور بقصيدة صديقه ابراهيم العبادى الذى نسجها في زواج صديقه السيد بشير الشيخ..منها (30):

حفلة بشير ما أعجبا
(بسرورنا) أسفر حاجبا
لو نوهب الأرواح جبا
ما ظن تقدم بي واجبا
الساحة أزهار نوعت
أغصانها حين تضرعت
طيب و القلوب إتلوعت
مما دانه و ما وعت
كم فيها بانة ترتعت
من روح طبع ما تصنعت
ماذا عسي تحكي النعت
في ذي الغصون الأينعت
ليلة قدر ياما حوت
خيرات .. افراح إتروت

يرجح صلاح الدين فرج الله فى كتابه الذى ترجم فيه لعصفور السودان ابراهيم عبد الجليل ان غضب الطنابرة على سرور يعود الى ان سرور فى عام 1926 فى احدى اجتماعات " اللجنة الفنية للشعراء و المطربين" التى كونها ديمترى البازار برئاسة الشاعر ابراهيم احمد عمر اختلى فجأة برئيس اللجنة و الاعضاء من الشعراء و الفنانين و عرض عليهم فكرة الغاء الطنبور بالحنجرة و استبداله بالصفقة بالايدى و النقرشة على الكبريت فكانت فكرة ناجحة استقبلت بالسرور لانها كانت نوع من التجديد.(1)

رواية د. الفاتح الطاهر (22) يقول ان العبادى كان معجبا بصوت شيخ الطنابرة الفنان عبد الغفار الماحى القوى الندى و كان دائما يحضر حفلاته و فى احدى المرات طلب منه ان يستمع الى صوت سرور فإذا اعجب به فليضمه الى فريقه مؤديا للرميات ووافق عبد الغفار و بعد استماعه الى سرور ضمه الى مجموعته و بعد فترة ظهر خلاف بين سرور و عبد الغفار، فسرور كان مصرا بعد ادائه للرمية ان يطنبر مع الطنابرة فمنعه عبد الغفار و لكن سرور ضرب بكلامه عرض الحائط و استمر يطنبر مع الطنابرة مما اغضب عبد الغفار.

و فى حفل زواج بشير الشيخ فى حى السماسرة بام درمان رفض عبد الغفار ان يشارك فى الحفل بحجة ان سرور يتدخل فى عمله و طالما هو موجود فلن يغنى. وجد سرور نفسه فى موضع حرج فاضطر ان يغنى بدون مرافقة الطنابرة رمياته القديمة و رميات ود الفكى و ينشد اغانى الدوبيت احيانا و وجد استحسانا منقطع النظير من الحاضرين و بينما كان الجميع فى فرح و سرور عاد عبد الغفار ليغنى و لكن العريس رفض الفكرة و دافع عن سرور و هو يقول "ليس فى الامكان احسن مما كان" و اعلن سرور انه لن يغنى مرة ثانية مع عبد الغفار و لن يغنى عبد الغفار مرة ثانية فى امدرمان.
و من الصعب ان الا يضع كلام سرور فى الحسبان خاصة و هو الرجل الطويل القوى الذى كان مظهره يهدئ اكثر البلطجية شراسة و كان هذا فى اليوم 26 من يونيو 1923.

سافر عبد الغفار الى مدنى تاركا امدرمان لسرور خوفا من المشاكل التى ربما يتعرض لها على يد سرور و صحبه بعد تهديده له. و اصبح يغنى فى ود مدنى بعد ان وجد الشهرة و حب الناس و عندما علم سرور بذلك جند له اصدقاءه المقيميين هناك و على راسهم الشاعر الأمى فمنعوه بالتهديد و العنف و الضرب ان يشارك فى الحفلات و هكذا انتهت حياة فنان مشهور بطريقة مشينة و يعد الكثيرون ذلك بداية لغروب سيطرة الطنبور.

يقول معاوية عن الفقرة الاخيرة ان عبد الغفار الماحى كان هو السبب فى القضاء على فن الطمبور الغنائى و التى لولا عناده لتاخر مولد الاغنية الحديثة بعض الوقت و عندما ذهب الى ود مدنى ارسل اليه سرور فريق من الطنابرة الذين ادركوا النمط الغنائى الجديد و برعوا فيه فافشوه فى المدينة و ضاحيتها و لم يعد امام الماحى سوى الاستسلام.

و كانت هي الخاتمة و استمر الغناء من غير طنبور و بداية عهد جديد في تاريخ الأغنية السودانية و ارتكز تماما على دعاة التجديد ابو صلاح و العبادى و ود الرضي و شدا به الصادحان المجددان سرور و عمر البنا

- كما كان الفضل فى انتشار اغنيات الحقيبة يرجع الى الفنان سرور و ذلك بنشرها خارج ربوع امدرمان الى المدن المجاورة الى جميع مدن السودان و بعد بداية عصر الاسطوانات فى علم 1927 قام ببيع الاسطوانات السودانية فى ارتيريا و كان اول من انتج اسطواناته الخاصة فى مصر و تغنى بالاغانى السودانية فى اول فلم.

- ايضا من افضال سرور التى لاتعد هو نقل الغناء من الغناء القبلى الى الغناء القومى و قال عنه الامام عبد الرحمن المهدى بان سرور"زعيم لايقل تاثيرا عن زعماء السياسة" و وصفه بانه زعيما فى مجاله لانه انتقل بالغناء من عصر القبلية الى عصر الغناء القومى فاصبح ابناء الفاشر و ابناء كسلا يطربون لمطرب واحد و بذلك يصبح الفن الركيزة القوية لوحدة ابناء السودان. (16)

لقد غنى سرور الدرر الغوالى من اغنيات كبار الشعراء فى زمانه فقد غنى من شعر العبادى: ياعزة الفراق بى طال، و من فروع الحنة و زهرة التفاح، و برضى ليك المولى الموالى، و يا سايق الفيات و غيرها... كما تغنى بالقصائد الرصينة من نظم الشاعر ود الرضى: من الاسكلا و حلا، و يلوحن لى حماماتن و احرمونى و لا تحرمونى، و نور جنانى و قبلة حنانى، و متى مزارى اوفى نذارى و غيرها.
و من اغنياته الخالدة أنة المجروح و قائد الاسطول للشاعر سيد عبد العزيز و اترك الاحلام و اصحى للشاعر مصطفى بطران و افكر فيه و اتأمل للشاعر عبيد عبد الرحمن و غيرها.


سرور و احمد المصطفي

قصة سجن سرور و قصيدة "صاحب السيادة"
السبب الحقيقى الذي أدى إلى الجكم بسجن سرور هو انه كان يقيم حفلة لمناسبة زواج السيد حسين ونّى (عثمان وني (42))في منطقة سوق الشجرة في أم درمان و كان كرومة وبرهان من ضمن المدعويين فاخذا ينزلان حلبة الرقص و يدخلان و يخرجان و هما يتصايحان و انتقلت عدوى صياحهما إلى مجموعة أخرى .. وحدث هرج نشبت خلاله مشادة اثناء غناء سرور فادرك سرور أن منافسيه يريدون انفضاض حفله فاخرج مسدسه و اطلق طلقة في الهواء. و يقول عوض بابكر أن سرور عندما يغضب اثناء الحفلات من جراء هرج الحضور يصيح فيهم بكلمات حفظها من اللغة الايطالية ثم يسحب مسدسه و يطلقه في الهواء (هذا المسدس الذى كتب عليه اسمه تم اهداءه لسرور اثناء ذهابه الى السعودية بدعوة لحضور مراسم زواج الملك عبد العزيز آل سعود كما اهدى له معه ساعة ذهبية فاهداها الى صديقه عبيد عبد الرحمن و قد أدى مراسم الحج اثناء وجوده هناك (22)).

و يقول طارق شريف (42) ان الحركة التى أغضبت سرور عندما وضع احد هولاء الفتية العابثين يده على كتف سرور و هو يبشر (وكانت هذه الحركة تغضب سرور جدا) فطلب من الاقلاع عنها و لكن الشاب عاد مرة أخري و فعلها فما كان من سرور إلا أن ضربه براسه "روسية" فوقع الفتي مغشيا عليه و حينما حاول افراد عصبته التحرش بسرور اخرج مسدسه و اطلقه فى الهواء.

و تصادف اطلاق الرصاص مرور دورية للشرطة فاعتقل سرور و عرض علي المحكمة التي عقدت في صباح 23/7/1934 برئاسة القاضي الأنجليزي "يودايل" و عضوية أثنين من أعيان أم درمان و حكمت عليه المحكمة بالسجن شهرين (وتختلف الروايات فى المدة مابين شهر، شهرين و 6 أشهر)

ثم التوسط لسرور السيد عبد الرحمن المهدى لتمضية فترة عقوبته في حديقة مستر برامبل (دار صليح (42)) التي عرفت لاحقا بالريفيرا على شاطى النيل بامدرمان و كان يشترط عليه الحضور في الخامسة صباحا و الانصراف في السادسة مساء بشرط أن يتوجه إلى منزله لتقضية الليل في منزله. و يقول ابنه فصيل أن معظم اغنيات سرور خلال موسم 1937-1938 ولدت و تم تلحينها في تلك الحديقة حيث كانت الحديقة مزارا لعشاق فنه.
و بطلب من سرور نظم سيد عبد العزيز قصيدة "صاحب السيادة" لشكر الامام على عطفه عليه و سجلها سرور على اسطوانة في عام 1940. و يقول د. الفاتح الطاهر انه عند الافراج عن سرور بعد 6 اشهر (تختلف الروايات فى ذلك البعض يقول شهر) توجه سرور الى بيت الامام و انشد:
سليل المهدى لاشك ربنا مصفيك *** و غفران الاله و جلاله حامـــــــــــيك
جادت بحور الفضل فى كفيك *** ياقوت النفوس موضع ثقافتهم فيــــــــــك
كفى الشاهد محاسنك و ما ضناه أبيك *** و ان نسبوك ترجع نسيتك لنبيك
الخ...
و فيما بعد سجل هذه القصيدة على اسطوانة فى شكل انشاد و صاحبه على الكمان السر عبد الله.

عبد الحميد محمد يورد القصة التالية:
أنه لما تورط المطرب في قضية كما وصفت بأنها غرامية زج أثرها في سجن أم درمان فبعث سرور برسالة إلى محمد احمد المهدي (تذكرني (في القصد) بالرسالة التي بعث بها الحطيئة إلى عمر بن الخطاب يستعطفه ليفك أسره:

ماذا تقول لأفراخ بذي مـــرخ *** زغب الحواصل لا ماء ولا شجـــــــر
غيبت كاسبهم في قعر مظلمة *** فاغفر عليك سلام الله يا عمر
أنت الأمين الذي من بعد صاحبه *** ألقت إليك مقاليد النهى البشر
لم يؤثروك بها إذ قدموك لها *** لكن لأنفسهم كانت بها الإثــر
سيدي و سندي السيد عبد الرحمن المهدي (من محفوظات دار الوثائق القومية بتاريخ 17/10/1934):

دام في حفظ الباري...... آمين

أهديك سلاما تتراكم في وفق الإخلاص غيومه، أبثك أشواقا حارة تنبعث من قلب خافق بكل أدب و أقدس الاحترام الذي يليق بمقامكم السامي... و بعد

مما يضاعف شرفي قبول هذه الأبيات التي طي خطابي لكم و نسأل الله أن يدومك لنا علما يستنار الهُدات به و يأوي إليه المستجار كما قال شاعر الوطن سيد عبد العزيز و خادمك و شاعرك:

لو تُحصر مكارمك للرمال حصاد *** سديد رأيك و صدرك محكم الأوصاد
ما أشتبه القمر يوما علي الرُّصاد *** زعيم الأمة أنت، و كعبة القصّـــاد

و ختاما أقول (توجد أخطاء إملائية لا تخفي في الأصل أدناه، تركت كما هي):
كف الشاهد مآثرك و ما بنــــاه *** و إن نسبوك ترجع نسبتك لنبيــــــــك
لهذا الشعب من الصميم حابيك *** علي زعم الأمم يا زعيمته نفخر بيك
*************************
سليل المهدي لا شك ربنا مصفيـك *** غفران الإله و جلاله حافيـــــــك
إتلاقت بحار الفضل في كفيـــــــــك *** ياقوت النفوس موضع ثقاتـــــهم
*************************
ابن المهدي ساعة ضِيقنه بناديك *** نري رب العباد نري ما تريد يديك
أنت المهتدي الوارس هدي مهديك *** الحل و الربط إن شئت بين يديك
*************************
قوم يا سيدي عات لحمايتي هذا ماضيك *** ما كان قضّ النظر عهدته في ماضيك
بي شمت الأعادي و أنت عرّضه بيك *** يا بن المنتظر و أنا في الحديد يرضيــــك
***********************
و إلي الأمة يا المولانة منّو ليك *** لا عجبا علي رؤوس الملا يعليك
السودان بأسره يرجع ليــــــــــك *** يا كنز الذخاير ربنا يخليـــــــــــك

إمضاء
عبدك و خادمك المخلص
محمد احمد سرورد
بالسجن – أم درمان

و لا أدري هل القصتان واحدة أم انهما تختلفان ...حيث جاء ورود نفس القصيدة فى المناسبتين و يدعم القصة الأخيرة ان سرور كان فعلا في السجن عندما ارسل القصيدة و ذلك
من ملاحظة الإمضاء.

تابع.....










التوقيع
مرر الماوس


التعديل الأخير تم بواسطة ابو ريم ; 06-07-2009 الساعة 07:18 PM.
 
رد مع اقتباس
قديم 03-04-2009, 09:15 AM   #50
مخلص جدا لعروس النيل
 
الصورة الرمزية ابو ريم
 









ابو ريم غير متواجد حالياً
افتراضي رد: أصل حقيبة الفن (نفحات)

 

"الحاج" سرور:

بينما سرور فى السعودية يعمل سائقا للملك فيصل انطلقت إشاعة (42) تقول ان سرور قد مات و نزل هذا الخبر نزول الصاعقة علي الجميع و انتشر الحزن حتي جاءت برقية من السعودية تدحض هذه الأشاعة و تبشر بقدومه و عندما علم ود الرضى برجوع سرور بعد أداءه لشعائر الحج كتب له قصيدة غناها الفنان كرومة مهنئا و مجاريا بها اغنية ابو صلاح التى كتبها لصديقه عمر البنا مهنئا اياه بالعيد السعيد، يقول ابو صلاح:
ليالى العيد يا عمر اقبال *** عليك مبروك حظوظ و جمال


و يجاريه ود الرضى:
ليالى العودة نعيم و سرور *** الحج مبروك مبروك يا سرور

و سجل هذه الاغنية كرومة على اسطوانة بمصاحبة وهبه على الاكورديون و اشتهرت و صارت تغنى فى الحفلات من قبل سرور و غيره من المطربين.


برهان - كرومة - العبادى - سرور


سرور و الأذاعة
عند إنشاء الإذاعة في عام 1940 حيث كانت تبث إرسالها عبر مكبرات الصوت المنتشرة بمعدل نصف ساعة أسبوعيا ثم تم تعديلها إلى مرتين أسبوعيا في يومي الخميس و الثلاثاء. رأت إدارة الأخبار اجتذاب الجمهور بتقديم بعض الأغنيات. فوقع اختيار عبيد عبد النور على محمد احمد سرور . فكان بذلك سرور هو أول من تغنى في الإذاعة السودانية عام 1940 فغنى أول أغنية له وهي أغنية المتطوعات من كلمات عبيد عبد الرحمن وتحدث فيها عن الفتاة السودانية التي تطوعت لمعالجة جرحى الحرب، ثم تلاه حسن عطية، إبراهيم الكاشف واحمد المصطفى. (16،42)

و يقول الشاعر عبيد عبد الرحمن أن سرور أول من ادخل الموسيقى في الغناء بالاذاعة و ذلك عندما صدح باغنية "المتطوعات" و لقد اداها سرور بمصاحبة عازف العود الموسيقار اسماعيل عبد المعين:
المتطوعات زى الزهور يانعات
عجبنّى
العارفات زمن الخرافات بدرى فات
نهضن خفاف متكاتفات
لخدمة السودان و لينا مشرفات
عجبنّىسرو و المسرح:
دعا سرور لتأسيس مسرح غنائي خاص بالحفلات فكان أول مسرح غنائي ينشأ في حفل خاص بمنطقة الخرطوم بحري، حلة خوجلي فى زواج السيد الشريف المجمر (42) و هو ما يتحدث عنه معاوية (1) حين يقول "أول من اقام اول حفلة غنائية تعرفها البلاد و ذلك بحديقة البلدية فى الخرطوم بحرى حيث كان نشاط المطربين قبلها محصورا فى احياء الحفلات الغنائية فى بيوت اللعبات 1938.
اول من وقف على خشبة المسرح و احيا حفلات به هو محمد احمد سرور (13) أما أول أغنية غناها سرور علي خشبة المسرح (42):

زمن الربيع حلا و فتح الزهر بسام *** بي طيب شذاه الفاح يتجول النسام
كما إن سرور عندما ذهب الى مصر لتسجيل اسطواناته فإنه أدي كذلك عدد من الأغنيات على مسارح القاهرة لاقت استحسانا طيبا من الجماهير، غني بمصاحبة الكمان "يا أنة المجروح" و "يا قائد الاسطوا" و "صفوة جمالك صافي" و أفكر فيه و أتأمل" , "صباح النور" و آه من جور زماني" و شوف محاسن حسن الطبيعة" و بمصاحبة القربة غني "زمن الربيع" و " الفي دلالو" و ما أعظم جمالو" و "أطرد الأحلام" (42).
و شدا سرور بقصيدة "الجمل" و ألقاها بمسرح "ملكة" بالقاهرة، و مناسبة القصة أن أحد الجمال هرب من سلخانة أمبابة و قد هرب الجمل و أحتمي بقصر عابدين فى العام 1944 فأصدر الملك فاروق قرارا يقضي بعدم ذبح ذلك الجمل لاحتمائه بالقصر فصارت القصة مشهورة.... فقال سرور:
أهدر يا جمل قول كلام هادي
أيه جابك مصر و قطعت آخر الوادي
قال الجمل" دي معجزة أنا برضي جيت في بلادي"
أمي من الغرب و من البطانة أجدادي
جمل الشيل أنا البهدر بكيد أندادي
ماني جمل ذبيح جربان و حته قرادي
هربت من الذبيح لعابدين هداني الهادي
هجمت علي الحرس و في الحين بقيت "بقادي"
الفاروق أمر في العزبة يبقي قعادي

آكل و أنبسط و أنوم نوم هادي
يعيش فاروق يعيش قائد فريق الوادي
سرور و الحرب العالمية الثانية
عندما قامت الحرب العالمية الثانية 1943 أخبر المدير العام للإذاعة سرور باختياره رئيسا للبعثة المسافرة للترفيه عن الجنود بشمال أفريقيا – القاهرة و أكد لسرور الخبر مدير الاتصال العام و المسئول عن الإعلام "مستر آربر" و تم إختيار المطرب أحمد المصطفي و بدر التهامي كأعضاء للبعثة و تم تحديد سفر البعثة في ديسمبر 1943 (42).

إستقبلهم في محطة القطار بالقاهرة ميشان صاحب شركة الاسطوانات و تم نزولهم بفندق "ريش" الواقع في مدخل شارع عبد العزيز.

و قابلهم في اليوم الثاني مستر هندرسون حيث أعطاهم برنامج الرحلة إلى ليبيا – طبرق و استأذنه سرور في مرافقة الموسيقار السر عبد الله الذي كان يدرس بمعهد الموسيقي العالي في ذلك الوقت حيث أذن له. و بقي الوفد ثلاثة أيام بطبرق رغم الصعاب و إرتدائهم ملابس العسكرية طيلة الوقت. و حين اعطاهم أحد الجنود امواله عندما استخف به الطرب رفض سرور أخذها و قال "جئنا نحن بملأ إرادتنا للترفيه عنكم و انتم تجودون بأرواحكم" (42).

سرور و أول فيلم:
حين رجوع سرور من ليبيا مكث باحدي الفنادق رغم وجود شقة السر عبد الله التى كانت ملتقي السودانيين بالقاهرة ...و لعل السبب هنا واضح. أغتنم عبد المنعم محمد فرصة وجود هولاء فى القاهرة فرشح سرور و احمد المصطفي و السر عبد الله و خالد ابو الروس للاشتراك في فيلم قصير كان يقوم بأعداده (42).

قدم خالد أبو الروس "منلوج المدينة" كمقدمة للفيلم و كانت أغنية المقدمة هى "اسمعني نغم حالي" لاحمد المصطفي و قدم سرور أغنية " هل تدرى يا نعسان" بصوته فى مشاهد اول فيلم قصير سينمائى (انتج فى العام 1944(1))، و ختم احمد المصطفي الفيلم بأغنية :عايزين نكون" و هي من أول الأغنيات التي سجلت بفرقة موسيقية مكتملة حيث احتوت علي 150 عازفا هم اعضاء الفرقة الموسيقية المصرية ( 42).

فرقته:
فرقة سرور تتكون من مجموعة الطنابرة: احمد حسن محمد، عطا محمد الشهير ب "سنجر" و انضم اليها لاحقا عبد الرؤوف عطية و عبد العزير المامون شقيق المطرب ميرغنى المامون و بشير سليمان و من ابرز من انضموا اليها الثنائى كرومة و برهان كما ضمت الفرقة عازف الاكورديون عبد الوهاب جعفر (وهبه) (والد لاعب فريق المريخ بشرى وهبة) و عازف الكمان السر عبد الله (1). و يقول الموسيقار د. الفاتح حسن (22) و (42) أن كورس سرور كان يتكون من عطا محمد (رق) ، عبد الرءوف عطية (مثلث) ، احمد حسن ، وهبة (أكورديون) ولاحقا انضم إليهم السر عبد الله على الصفارة وبعدها التجاني. و سرور هو الذي أكتشف السر عبد الله (42) أنظر ترجمة "السر عبد الله".

تجارته:
يقول المطرب حسن عطية أن تجارة سرور كانت من النوع الأنيق كفنه الرفيع: يسجل أغنياته في اسطوانات في مصر ليبيعها في أسمرة و بعائدها يشترى الأشياء النادر وجودها في السودان مثل البطاطين القطيفة الراقية و الروائح العطرية و بعض ملابس النساء و يبيعها في العاصمة لاصدقاءه المقربين. و في ذلك يعتب عوض شمبات على سرور و يتهمه بالإثراء من بيع الاسطوانات التي أنتجها عوض شمبات لصالح شركة ميشان المصرية.

وقوف من اليمين الي الشمال: علي الشايقي، عبد الرؤوف عطية، عطا محمد
جلوس من اليمين الى الشمال: سرور، عبد الرحيم الأمين، احمد عبد الرحيم العمري و وهبة (بي مزيكتو أتحكر).
[COLOR="Black"]وفاته:
توفى سرور العام 1946 او 1947 و اجمع الرواة على انه توفى على اثر عملية جراحية اجريت له لاستصال الزائدة الدودية و منعه الطبيب من شرب الماء الا ان سرور -فى رواية- لم يطق صبرا على الظمأ فغافل الممرضة و شرب و فى رواية اخرى انه الح عليها حتى رقت لحاله فشرب فمات. و ذكر المطرب مبارك حسن بركات انه قابل الممرضة التى اشرفت على تمريض سرور حتى موته.(1)

* توفي سرور في سن صغيرة بمدينة أسمرا وقبر فيها، وظل قبره مجهولا. وفى تشييد قبره عدة روايات: معاوية يسن يقول ان الحقيقة التى لاتقبل الجدال هى ان من تكفل بتشييد المقبرة هو الوزير السودانى خضر محمد بعد ان ذكر احتمال تهدم البناء الذى شيده سابقا الفنان التجانى السيوفى بعامل الزمن. و يقول السيد خضر فى مذكراته:" فى 4 مايو عام 1955 زرت ارتريا و اردت زيارة قبر سرور و ما ان ابديت ذلك حتى سمعت عن سرور و طيبته و سماحة خلقه و اغانيه التى يرددها الكل و حين مات بكته اريتريا كلها و اقيمت له المآتم فى اماكن متعددة. ذهبنا الى المقبرة و لم نهتدى الى قبره الى ان جاء معنا السيد هاشم الخبير بمكان القبر فدلنا عليه الذى كاد ان يندثر. كلفت السيد صادق محمد وكيل حكومة السودان ببناء القبر على حسابى نيابة عنى، ثم عدت بعد سنة و لم اجده فعل شيئا، فاتفت مع احد الايطالين ليقوم بعملية البناء و ترك فراغات ثلاث لتوضع عليها رخامات الاولى عليها آلة موسيقية و الثانية اسم المرحوم و الثالثة اشعار بخط يد "كرف" و قام بحفرها عبد الماجد "زقل" ثم حملت بالطائرة الى اسمرا."انتهى (1)










التوقيع
مرر الماوس


التعديل الأخير تم بواسطة ابو ريم ; 06-07-2009 الساعة 07:13 PM.
 
رد مع اقتباس
قديم 03-04-2009, 09:34 AM   #51
مخلص جدا لعروس النيل
 
الصورة الرمزية ابو ريم
 









ابو ريم غير متواجد حالياً
افتراضي رد: أصل حقيبة الفن (نفحات)

 

المقبرة مغطاة بثلاثة قطع من الرخام فى الاولى آلة موسيقية وفى الثانية كتب:

"عميد الغناء السودانى"
المرحوم /الحاج محمد احمد سرور
1901 - 1946
سبحت اول ما صدحت مغردا
باسم الديار و كنت ابرع من شدا
ولك الروائع من اغانيك التى
مازال يسرى فى النفوس لها صدى
يا باعث الفن الاصيل تحية
من شاطىء النيلين يغمرها الندى
تغشى ثراك و تستهل غمامة
تهمى و تسقى بالدموع المرقدا
فى اقصى اليسار توقيع "كرف" و هو الشاعر المعروف محمد عبد القادر كرف و هى بخطه ايضا و قام بحفر هذه الكلمات المرحوم محمد عبد الماجد( زقل) (1)


(1)


وهذه رواية جديدة حول رفاة قبره يقدمها الأستاذ خلف الله أحمد رئيس قسم البرامج في الإذاعة السودانية في الستينيات، إذ يعود بذاكرته 47 عاما ليسرد وقائع رحلة فنية إلى إثيويبا وهنا التفاصيل: وأصل الحكاية أن الرحلة الفنية كانت بمناسبة إهداء الإمبراطور هيلاسلاسي قطعة أرض للنادي السوداني في أديس أبابا فى سبتمبر 1961 و بعد اقامة الحفل (ذهبنا الى أسمرا. وأثناء لقائنا بقنصل السودان آنذاك الأستاذ جبارة عبد الرحمن، طلب عميد الفن السوداني الراحل أحمد المصطفي من القنصل ترتيب زيارة للوفد إلى قبر رائد الفن السوداني الراحل الحاج محمد أحمد سرور. واستند العميد في هذا الطلب إلى صلته القوية بالراحل سرور، ولكونه رئيس اتحاد الفنانين آنذاك.
ولم يمانع القنصل في ترتيب الزيارة، لكن أشار إلى أن الشخص الوحيد الذي كان ملازما للراحل سرور ويعرف مكان القبر موجود حاليا في أديس أبابا. وتم الاتصال به وحضر إلى مقر الوفد ورافقناه إلى مكان القبر.

وعند الوصول إلى القبر اتضح أنه قبر عادي لا علامة تدل عليه ولا شاهد. وبدا الألم واضحا جدا على وجه العميد أحمد المصطفى وقال بنبرة أسى لا بد أن نقيم معلما على هذا القبر لكي يعرف الناس أن صاحبه هو رائد الغناء السوداني. وتجاوبا مع العميد أبدى القنصل استعداد القنصلية للتكفل بهذا العمل. لكن العميد شكره، واعتبر أن هذا العمل يخص الفن والفنانين وطلب من أعضاء الوفد التبرع من كلٍ، وكانت المبالغ زهيدة من خمسة إلى عشرة دولارات حسب ظروف تلك الأيام، وأكمل أحمد المصطفي بقية المبلغ وشيد تلك المعالم على قبر سرور حيث التقطت الصورة وكان ذلك في سبتمبر 1961. (السودانى العدد 1019 )ـ و يقول محمد سعيد ناود من المركز الاعلامى الارتيرى ان الفنان السوداني الكبير محمد أحمد سرور كان يعتبر إرتريا موطنا له وكان يتردد عليها بشكل دائم ويقدم أغانيه في المناسبات وحفلات الأفراح



مجموعة من الفنانين على قبر سرور في اسمراعام 1961 من اليمين الي الشمال: عبد اللطيف خضر، على نور الجليل (كان عازفا بفرقة شرحبيل و هو طالب بكلية الطب و هو الآن من كبار الجراحين بأنجلترا) ، شرحبيل أحمد ، مواطن ارتيرى، سيد خليفة، احمد المصطفي و عثمان حسين










التوقيع
مرر الماوس


التعديل الأخير تم بواسطة ابو ريم ; 06-03-2009 الساعة 01:25 PM.
 
رد مع اقتباس
قديم 03-04-2009, 10:12 AM   #52
مخلص جدا لعروس النيل
 
الصورة الرمزية ابو ريم
 









ابو ريم غير متواجد حالياً
افتراضي رد: أصل حقيبة الفن (نفحات)

 

عبد الكريم عبد الله مختار
- كرومة (1910-1947)



اولا:

29 اغنية صوتية لكرومة فى هذا الرابط (يمكن الاستماع و التحميل)
http://www.sudani.ws/music/karooma/


22 اغنية لكرومة فى هذا الرابط
http://www.alrakoba.com/vb/f344/

ثانيا:

اللورد كرومة : ولد الفنان كرومة في حي السيد مكي وقد سمته امه اللورد كرومر تيمنا بزيارة اللورد للسودان سنة 1922 واستقباله استقبالا فخما وبهرها ذلك وتمنت ان يكون ولدها مثل اللورد كرومر من مصاف العظماء وقد تحققت البنوة وصار كرومة اعظم فنان في السودان صار كروان السودان واختفي اسم اللورد كرومر ليصبح كرومة ذلك الشاب الوسيم الطلعة الذي تزين وجهه شلوخ علي خده تسمي المطارق .تلقى كرومه تعليمه الاولى بمدرسة الهجرة الاولية (الركابية حاليا) و كغيره من عظماء الموسيقى احبها و هو صغير عندما كان يسمع والدته المطربة "مستورة بت عرضو" صاحبة الصوت الجميل تغنى الاغانى الشعبية.(19)

تجربته الفنية:
بدأ كرومة تجربة الغناء فى الحى و هو لم يتجاوز الرابعة عشر و بعدها صار يغنى لزملائه فى المدرسة. ثم اكتشفه عمر البنا فى العام 1925 و بدأ يشارك فى الحفلات . و فى العام 1927 عندما احس بموهبة التلحين لديه انتشر بخطوات اكثر فقام بتلحين اغنيتى (انا ما معيون و يا السمحة ام عجن) على ايقاع راقص مستفيدا من ايقاعات طريقة الاسماعيلية التى تقع زاويتها بالقرب من منزله و كانت هذه المحاولة هى نقلة من الغناء البطئ الرتيب الى الغناء المتحرك (19).

و بدأت الحان كرومة تظهر على اصوات سرور و عبد الله الماحى و الامين برهان و على الشايقى و اصبح كرومة مدرسة لحنية قائمة بذاتها. فاللحن له ملمح خاص و هيكل و بداية و وسط و نهاية، معمار متميز و قائم بذاته و هنا تكمن عبقرية كرومة فى قدرته على التنوع و الانصهار فى كل عمل جديد يقدمه ..جذابا مبهرا و لذلك نحب كرومة و لا نشعر بالنمطية ابد.(19)
قال عنه الفنان الكبير اسماعيل عبد المعين "عندما استمعت اليه اول مرة احسست بانى امام ثورة غنائية متمثلة فى نبرة و قوة صوته .. فقررت انه ليس امتدادا لمرحلة غنائية او مدرسة كانت موجودة على الساحة من قبل بل هو شئ جديد ياسر القلوب بصوته و ادائه كما ياسرها ايضا باخلاقه الرقيقة و قلبه الكبير و اخلاصه و وفائه لفنه"(19)

و عندما نزلت اسطوانته (دمعة الشوق) عام 1934 فقد سجلت نجاحا باهرا و اكنسحت السوق. و بدا نجمه يزداد ارتفاع و لمعانا عندما ظهرت ملامح الرومانسية فى اغانيه (زدنى فى هجرانى، و هل تدرى يا نعسان، و يا نسيم بالله اشكى ليه، و زمانك و الهوى، و يا حبيبى انا عيان) و غيرها من الابداعات.(19)

وكان كرومة انيقا جدا في ملابسه لدرجة المبالغة .. وعندما تتعرض ملابسه لادني قدر من هجوم التراب عليها يرجع الي البيت لكي يغيرها وكان في اناقته يمسك عصا تكملة للاناقة وله فيها مآرب اخري وكان شجاعا كريما مهذبا ودودا طيب المعشر محبوب من كل اصدقائه
يقول عاطف فى هذا الصدد (جريدة السودانى العدد 1019) وقد أشتهر كل من كرومة وسرور بالأناقة المفرطة من إرتداء البدل الإسموكن والطرابيش أو الجلابيب والعمم والشالات الكشميرية الحريرية، فلا غرو بأن توضع صورة كرومة على قنانة العطر الشهيرة التي ينتجها الشبراويشي في مصر".انتهى



وافتتن به اهل امدرمان بل كل انحاء السودان صوته جميل الحانه شجية وكان يهابه الفريق الذي كان يفسد الحفلات ..وكانت فتيات ام درمان بسرعن الي بيوت الاعراس التي يغني فيها كرومة وهن في أبهي زينة لهن وكان الشباب يحبون حضور حفلاته وكانت حفلات الاعراس فرصة لكي يختار الشاب شريكة حياته تحت قيود وتحفظات .


كان كرومة محبوبا من الجميع حتى الفتيات اللواتى يعشن بجوار منزاه في الحى كن يقمن بغسل ملابسه و سائقوا سيارات الاجرة على قلتهم يقلونه إلى اماكن حفلاته من غير مقابل ليستمعوا إلى غنائه و اورد ايم احد سائقى هذه العربات في احدى اغنياته:
عشت يا منصور *** في نعيم عليك يدوم

وفي منزل كرومة كان يلتقي كبار الشعراء ومؤلفو الاغنيات التي يشدو بها وكان ذو موهبة في تلحين الاغنيات حيث كان يستعين بالهام شاطئ النيل امام دار الاذاعة ويمشي جيئة وذهابا يحمل في يده علبة كبريت بدل الرق



صورة منزل كرومة بحى مكى التقطت فى 1 يونيو 2002 (18)
وعاش كرومة هائما بالجمال وكان مهذبا جدا في سلوكه مع سائر الناس حريصا علي مراعاة الاداب العامة وكان يحرص ان يكون اتباعه من الكورس ملتزمين بالاخلاق الحميدة والسلوك الطيب ويقول لهم علينا ان نحترم انفسنا حتي يحترمنا الآخرون.

وقد بلغ الاعجاب به ان رسمت صورته علي بعض عطور الشبراويشي في مصر مع صور الزعماء مثل عبد الرحمن المهدي وعلي الميرغني والشريف يوسف الهندي.
لقد كان هناك عطر باسمه وبراد شاي صيني وضع عليه صورة الزعماء الثلاثة ورابعهم كرومة وهذا يعني انه حظي باحترام الجميع .

. وكان كرومة راهبا للفن فهو لم يتزوج وكرس كل عمره ووقته للفن ورفع مستوي الفنان ..لقد كانت بدايته انه كان يغني لزملائه بعد التمرين في وسط الميدان ومر الفنان سرور عليه وسمع صوته واكتشف هذا الفنان وقال له عندما تكبر سوف لا يعرف الناس سواك وسوف ينسون الامين برهان وسرور ..وكانت هناك منافسة بين المؤلفين والملحنين عندما كبر كرومة وصار مع رفاقه من اهل الفن.(صحيفة اخبار اليوم5-3-1428 )
مع سرور:
"و كان كرومة... وكان سرور"
هذه العبارة المشهورة و التى نرددها اليوم كلما اردنا الاشارة الى ذلك الزمن الجميل.

ربط بين كرومة و سرور الكثير من الاشياء فمن ناحية البيئة فهما قد نشآ فى بيئة امدرمان و فى حوارى امدرمان تشكلت اجمل القصائد و فيها اقيمت الاعراس و اليالى الملاح و كان مسكن كرومة فى حى السيد مكى القريب من حى ود ارو حيث يقطن سرور ومابينهما تقع خلوة الشيخ أرو و بيوت الجالوص و خلفهما يقع حى القلعة حيث منزل الشاعر توفيق صالح جبريل و بدور القلعة.

من ناحية التركيبة النفسية كانت للاثنين صفة مثيرة للجدل و هى ميلهما للعنف و لاسيما فى مواجهة الصعاليك الذين اعتادو على تفريق الحفلات الغنائية و يرى البعض ذلك تناقضا فى شخصية كرومة.

فى فترة المضاربات (والتى سوف افرد لها قسما منفصلا لاهميتها) انقسم شعراء الحقيبة الى قسمين فصار كرومة فى صف و سرور فى الصف آخر مما اشعل جذوة الخلاف بينهما (و اذكر هنا حديث عوض شمبات حين يرتاد اللعبات التى يحيها كرومة بتحفيز من سرور ليغيظ كرومة حيث كان كرومة لا يغنى بوجود عوض شمبات لخوفه من تقليده حيث كان عوض يلقب بالكربون) و احيانا تكون العلاقة حميمة كما حدث فى اغنية "هل تدرى يانعسان" و التى تنازل كرومة لسرور عنها بناء على طلب الاخير. و هناك من يقول بعدم وجود تنافس بينهما حيث كان كرومة نجم حفلات الاعراس و سرور نجم المسرح الاول.

و من ناحية العلاقة الاجتماعية فهى تساير ما كان معروفا فى امدرمان من طيبة و حب الخير و لذلك عندما عاد سرور من الاراضى المقدسة مؤديا لفريضة الحج استقبله كرومة بقصيدة غنائية بعنوان (ليالى العودة) من كلمات الشاعر ود الرضى و القصيدة اصبحت ذائعة الصيت و اصبح سرور يغنيها بنفسه و يقول مطلعها:
ليالى العودة نعيم سرور *** الحج مقبول مبرور يا سرور
ايامك تترى شموس و بدور *** كما الافلاك بالسعد تدور
جنود الهيبة تقيف خرود *** سيوف لاحوله عليك تدور (18)

مع الشيخ الوقور قريب الله:

الفنان والصوفي : ذات مرة التقي كرومة بالشيخ الوقور قريب الله فكان لقاء ارواح وصدي الحان .. كان كرومة يغني في بيت عرس بود نوباوي وانطلق صوته في هدأة الليل صافيا عذبا.. يهز المشاعر ويأخذ بمجامع القلوب ويتراقص الفتيات علي الحانه الجميلة .. ودار العرس كانت قريبة لمنزل الصوفي والذي كان جالسا مع حيرانه ومريديه يتحدث معهم واحيانا يصمت متأملا منفردا بنفسه وهنا وصل اليه صوت كرومة يغني .

ياليل ابقالي شاهد .....علي نار شوقي وجنوني .. يا ليل ..

واعجب مولانا بالصوت وبالكلمات وسأل من هذا الذي يغني لليل قالوا له انه مطرب اسمه كرومة وصمت الشيخ ثم طلب من بعض تلاميذه ان يحضروه اليه .. وذهبوا وكان كرومة قد انهي الاغنية وهمسوا في اذنه الشيخ قريب الله يريد ان يراك الآن ..وفزع كرومة واضطرب ماذا يريد منه رجل الصوفية هذا والوصف هنا لحسن نجيله .. وكان بجواره الشاعر عمر البنا والذي شجعه بانه سوف يذهب معه .. وكان كرومة يتوقع توبيخا وتقريعا وتأنيبا ولكنه رحب به واعطاه عسلا ممزوجا بالماء وهنا طلب مولانا ان يسمع الاغنية التي سمعها فوقف منتشيا ليطرب ومعه كورس من شخص واحد هو الشاعر عبد الله البنا .. ويستمع الشيخ الي كرومة يقول

يا ليل صار ليك معاهد ...... طرفي اللي منا موزايد ..يا ليل
دنا لي سهرك واشاهد..... فوق لي نجمك ظنوني .. يا ليل
ويتجاوب قريب الله وتمتلكه نشوة الليل ويصيح الله .. الله .. ويندهش كرومة والبنا ..وسط التهليل بفرحة الليل . (المرجع السابق)


مع سيد عبد العزيز

يقول صاحب رواد شعراء الاغنية: كان اول لقاء غنائى مع سيد عام 1925 و كان كرومة تلميذا بمدرسة الهجرة الاولية و كان معروفا باداءه الجيد للاناشيد المدرسية. و كان يتهرب من اهله ليحضر الجلسات الغنائية مع سيد عبد العزيز و زملائه بل و يشارك فى الحفلات الراقصة . و نسبة لقصر قامته كان يقف على "بنبر" بجانب زملائه محمد احمد ود نقيه و حمزة و الياس و عبد الله ليتمكن من اخذ الشبال.

تلك كانت اولى خطواته الفنية و بعد ان غنى الكثير للشاعر الصداح عمر البنا. و المعروف ان عمر كان وقتها المنافس الخطير لسرور و عبد الله الماحى فى الغناء و كان سيد مثل عمر يحتاج الى صادح يردد اغانيه بعد ان صعب عليه سرور كما اجتذبه صديقه عبيد. لكل ذلك لم يكن الاتفاق بين سيد و كرومة عسيرا و سرعان ما دفع اليه باول تجاربه ، الاغنية التى غناها عبد العزيز المامون بنفس اللحن و الاداء "شجانى سجيعه".

و عبقت الجو نغمات الثنائى الجديد " سيد و كرومة" ففاح عبير انا ما معيون، و نظرة يالسمحة ام عجن و سواهما. و كان يعاون كرومة المطرب ذو الصوت الرخيم الامين برهان و استمر هذا الثالوث منافسا لسرور و شعرائه و لعمر البنا الذى كان يعتمد على نفسه شعرا و ادائه الى ان التقى وجها لوجه بالشاعر ابو صلاح و الذى شجاه صوت كرومة كثيرا - بتوصية من عمر – ببعض صدحاته مما اثار حفيظة شاعرنا سيد و بدات المضاربات المعروفة. ومن الطرائف التى حكاها لى سيد ابيات نظمها لكرومة فى فى استاذ لهما فنان يدعى على حسن كلن مطلعها:

الاستاذ على *** طال حزنى على
ابكن يا حمايم *** قولن حى على

يتبع....










التوقيع
مرر الماوس


التعديل الأخير تم بواسطة ابو ريم ; 06-03-2009 الساعة 01:22 PM.
 
رد مع اقتباس
قديم 03-04-2009, 10:31 AM   #53
مخلص جدا لعروس النيل
 
الصورة الرمزية ابو ريم
 









ابو ريم غير متواجد حالياً
افتراضي رد: أصل حقيبة الفن (نفحات)

 

مع عمر البنا:


كرومة و عمر البنا و الامين برهان

ترجع صلته بالشاعر عمر البنا الى عام 1924 و كان كرومة يافعا فقد سمعه عمر البنا يردد بالشارع احدى مقطوعاته على روى الاستغاثة التى كان يغنيها صديقه الفنان الشيخ العدار:

وداعة الاوليا اللحق *** شرها الحنانة بتلحق

فاعجب البنا بصوته و يقول عمر " وجدت شابا صغيرا صاحب صوت جميل يشدو باحدى اغنياتى .. قلت له: عندك مانع تغنى زى مابنغنى فى الحفلات و المناسبات؟ قال "ياريت يا عمر" و بعد ذلك بدا يشارك فى الحفلات و يغنى ببراعة اغانى خليل فرح و عمر البنا و سيد عبد العزيز...كان ذلك فى عام 1952". انتهى (2و19) و وجد فيه عمر البنا ما ينافس به سرور فاهداه كثير من اغانيه و ساعده فى اول الامر فى تلحينها.. بعدها تحول كرومة الى الشاعر سيد عبد العزيز ثم عاد مرة اخرى الى عمر البنا بعدما اختلف مع سيد ليجد معه الشاعر الفذ ابو صلاح فعب من معينه الدافق كما اخذ ايضا من الشاعر الشاب عتيق.

كان لهجر البنا الغناء و هو فى اوج مجده فرصة ليحتل كرومة قمة الفن. ومن اللمحات الطريفة بين الاثنين عندما فترت علاقتهما بعض الشئ، سمع كرومة اغنية للبنا يتغنى بها الفنان على ابو الجود و وقعت منه وقعا عظيما فهرع الى صديقه البنا يستسمحه و يصر على ان تكون الاغنية من نصيبه و هى:
منعوك اهلـــــــــــــــك *** لو هجرك طـــــــــــــــــــــــال انا بهلــــــــــــــــــــك
يا خفيف الروح
هل منعوا النسيم يجيب ريك *** و هل منعول البدور تحكى محيــــــــــــــــــــك
و هل منعوا الغصون تميل زيك *** لو منعوك او سابوك ما بسيب غيـــــــــــك



كرومة و السيد عبد الرحمن


علاقة كرومة بالسيد عبد الرحمن علاقة لها الكثير من الخصوصية و الحميمية، و اصطفى الامام كرومة و دعاه للحضور لساحة المولد الشريف في ود مدنى ليشارك في احتفالات الانصار. و اجاب كرومة الدعوة و انشد في سرادق الانصار قصائد للعبادى أو محمد خير عثمان أو محمد عثمان العباسى.
ذهب كرومة مرة أخرى إلى ودمدنى في واحدة من زيارات الامام إليها و ذهب إليها أيضا مرات و مرات حين تطلبه الاسر لاحياء حفلات الاعراس و كانت ود مدنى تشهد اكبر تجمع فنى غنائى في تاريخها فقد كان فيها: ابراهيم العبادى و على المساح و عبيد عبد الرحمن و الأمى و محمد خير عثمان و ميرغنى عشرية و عتيق و سرور و كرومة و غيرهم و لكن لم يستسيغ الناس مديحه.
و في ذات يوم من أيام الخريف المطيرة و كان هولاء المبدعون يقضون جلستهم الفنية بمنزل الأمى الذي كان ملتقى للفن و الفنانين انهمر المطر على الغرفة التي يجلسون بها و فتحت ثغرات من السقف ثم اخذت كتل من الطين تهبط عليهم فاصيبوا بالهلع و هنا قال العبادى قولته الشهيرة " إذا سقط هذا البيت علينا مات فن الغناء في السودان موتا جماعيا لحظة واحدة". (18)

كرومة اللاعب و فريق الهلال:
الذي لايعرفه الكثيرون أن كرومة كان لاعبا ماهرا و هدافا من الطراز الأول و قد انضم كرومة إلى نادى الهلال الذي يعشقه في عام 1932 كلاعب من لاعبيه و وجهت رغبته في الانضمام إلى فريق الهلال بمعارضة شديدة حيث راى المتعصبون أن المطرب لايمكن له أن يكون لاعبا بحال من الاحوال و هدد بعض اعضاء النادى و اللاعبين بترك الفريق إذا انضم كرومة إليه و فعلا ترك عوض ابوزيد فريق الهلال و ذهب إلى المريخ عندما انضم كرومة للهلال. استمرت مسيرة كرومة بنادى الهلال ثلاث سنوات حيث يذل جهدا كبيرا للتوفيق بين الرياضة و الفن و قد نجح إلى حد ما في ذلك .. اذ انه وفق في هز شباك خصوم الهلال و لاسيما خصمه التقليدى المريخ الذي هز كرومة شباكه مرات و مرات و في جانب الفن غنى اغنية ( الهلال هلا) من كلمات عمر البنا و التي يقول فيها:

هل الهلال و الايام صفنه *** وضع تاريخ السودان بفنه
رياضى كل الاقطار بعرفنه

غير أن الاغنية لم تحقق النجاح المامول نتيجة لعدم تعود الناس على هذا النمط من الغناء، و لم يشترى الهلال منها و لا نسخة من اسطواناتها مما اغضب شاعرها البنا و دفعه إلى نظم قصيدة للمريخ لم تحقق نجاحا هي الأخرى اما كرومة فلم يغضب و اكتفى بنجاحه مع فريقه الهلال.

وفاته:
من جراء الارهاق و السهر و المجاملات الكثيرة اصيب فى اواخر عام 1946 بنزيف حاد و نقل على اثره الى مستشفى امدرمان.. و قد نصحه الاطباء بالخلود للراحة و عدم تناول المشروبات الكحولية. و لكن صديقه عمر عثمان الذى تربطه به علاقة قوية استطاع ان يهربه من المستشفى ليشارك فى حفل زواج ابن الحى "الركابية" (خضر يعقوب) عم رجل الاعمال المعروف صالح عبد الرحمن يعقوب و اثناء اعداد الفنان نفسه لوصلته اصيب بحالة اغماء شديدة و نزيف حاد فوضع يده على وجهه و ارتمى على الارض فنقله الحاضرون الى المستشفى.
و فى صبيحة اليوم التالى الجمعة 7 يناير 1947 و بينما كان المؤلف خارجا من منزله الذى يطل على طلمبة بنزين محطة مكى لشراء لوازم الصباح و هو طفل ... شاهد جسمانا محمولا على الاكتاف و خلفه عدد قليل من الناس و معظمهم اصدقاء و معارف له... فاستفسر و اخطر بان كرومة فى ذمة الله.(19)


* كرومة توفي بعد رحلة حياة لم تتجاوز الأربعين من العمر ختمها بالإدمان حيث كان يتناول زجاجتان وأحياناً ثلاث زجاجات يومياً من الخمر البلدي "العرقي" حتى صار يستفرغ دماً


ندوة تلفزيونية في ذكري الفنان كرومة قدمها الكابلى فى عام 1965 و فى الصورة العبادى و العمرابى و عبيد عبد الرحمن و عمر البنا (18)


يورد "معاوية" هذه القصيدة لعلى المك (مدينة من تراب)..فى رثاء كرومة:

شلوخه المـــطــــــــــــــارق اغنيــــــة
شفتـــاه ............. اغنيــــــــــــــــــــــة
عمامتـــه ............. اغنيــــــــــــــــــــة

صوته المجروح بالعذاب اغنيــــــــــــــة
يطل من اسطوانة قديمة مشروخـــــة

بســــــــــــــــوق امدرمــــــــــــان

تتنفس ناس و بحار و جــــــــــــروح
الجرحو نوسر بى غور فى الضمير
يا نسايم الليـــــــــــتتل زيدينــــــى

يا ليــــــــــــــــلى هـــــــــــــــــوى
صورته بزجاجة عطــر تهـــــــــــــــل
بعض طيــــــــــــــب امــــــــــــــرأة

....... و حين مات كانت بحيرة الدم
على فراشه اغنية لم تتـــــــــــم










التوقيع
مرر الماوس


التعديل الأخير تم بواسطة ابو ريم ; 06-03-2009 الساعة 01:17 PM.
 
رد مع اقتباس
قديم 03-04-2009, 11:10 AM   #54
مخلص جدا لعروس النيل
 
الصورة الرمزية ابو ريم
 









ابو ريم غير متواجد حالياً
افتراضي رد: أصل حقيبة الفن (نفحات)

 

أولاد شمبات
عوض و ابراهيم شمبات

عوض شمبات


اولا:

معلومات مهمة عن اولاد شمبات على هذا الرابط
http://alsudani.info/index.php?type=3&id=2147523363

60 اغنية صوتية لاولاد شمبات على هذا الرايط
http://www.sudanese.net/index.php?showforum=89

ثانبا:

مقدمة:
عوض شمبات - هو عوض احمد مصطفى وداعة ولد عام 1910 و في السادسة من عمره دخل خلوة الفكى بابكر و بعدها انضم لمدرسة ود عبد المتعال., و لاحت موهبته فى المدرسة و كان يجلد لضبطه متلبسا بكتابة اغنيات الفنان صطفى كوبر (لم تدركه الشهرة) و فى 1928 فرغ من الابتدائية و نزل السوق كعادة الاسر التجارية (1). و تفرغ للغناء الشئ الذي اثار حفيظة اخواله المتمسكين بالتقاليد و بوصفهم من البيوت الدينية التي تعتبر الغناء و الصياعة لا تليق بالانسان المهذب، لذلك كان خاله يضربه كلما قبض عليه و هو يغنى و كانت امه لاترضى ذلك و عندما سافر مع شركة ميشان المصرية لتسجيل بعض اغانيه في اسطوانات لم يخبر اهله قبل بسفره و لم يعرفوا عنه الا بعد و صوله إلى القاهرة بايام و عندها صارت امه تبكى و تصرخ و قالت لاخيها "اها طفشت الولد خلاص.. ارتحت" و منذ ذلك التاريخ لم يتعرض له خاله و انطلق في دنيا الغناء.
كان حقا من الفاتات التى لاتتكرر فى دنيا الغناء و كان ذو ذاكرة قوية و مؤديا فريدا و ملحنا نتج ما ينوف على 200 اغني ضاع بعضها و ان بقى معظمها فى ارفف مكتبة الاذاعة. هجر الغناء ما يقرب من عقد قبل ان بعيده اليه الاستاذ صلاح احمد و استمر يعطى حتى نهاية العام 1970 قبل ان يهجر الغناء ثانية و عندما عاد من الحج فى عام 1983 طلق الغناء طلاقا بائنا و لم يعد اليه مرة اخرى حتى توفى فى 1995.(1)

يقول معاوية ؛ حدثنى عوض شمبات فى داره قبل و فاته بثلاثة سنوات ان اول اغنية حفظها و برز بها فى نهاية العشرينات كانت اغنية ’ القطينة جنة بلال‘ و فيها المقطع المشهور:

غنى "كوبر" و الليل سدل
و النسيم فى الجو اعتدل
قادو و ضِيبو و كتفو انبذل
لما شايب الناس انبدل
( الوضيب: الشعر، إنبدل: تبدلت حاله)

مع كرومة:
كلن عوض شمبات يقطع نهر النيل سباحة من شمبات الى امدرمان ليحضر حفلات الاعراس و لم يكن يرتادها الا تحديا لفاننى امدرمان و خصوصا كرومة. و بلغ هذا التنافس اوجه فى حادثة زواج سائق سيارة يسمى ابراهيم بخيت و يقول عوض شمبات عن الحادثة؛
" ابراهيم بخيت كان سواق تاكسى بيسوقنا فى عربيته لبيوت اللعبات (الحفلات). و بقى صاحبنا و قام اتزوج و رسل لينا كروت فمشينا و اجبناه زى اى زول فى سنة 33-1934 . عزم ناس كرومة انا وقفت فى خشم الباب شافونى. قالوا لابراهيم عوض دا يمشى ولا ما بنغنى قال ليهم ليه؟ قالوا ليه بكرة بيغنى اغانينا الحنغنيها الليلة (و المعروف عن عوض انه كان قوى الذاكرة للكلمات و اللحن) . الشكلة دورت... انا بقيت حجاز و اللعبة اتفرقت. بكرة طوالى نحن جينا احيينا الحفلة. و انا و قفت و قلت لى كرومة نحن جايين نغنى هنا. انا عازمكم تجوا تسمعوا لكن ما جا و جا فقط على ود ابو الجود." (1)
كان كرومة دائم التخوف من وجود عوض فى حفلاته و يرفض الغناء فى حضوره و ذلك لذاكرته الفريدة و بالمقابل كان عوض مغرما بكرومة و يطارده فى حفلاته و انتهى الامر بان كون معه ثنائيا غنائيا بعد ان اقتنع كرومة بحسن صوت عوض و ادائه و حفظه.

تزامل عوض مع ابراهيم فترة من الزمن ثم افترقا نتيجة للخلاف حول للوعد الذى اعطاه عوض لعمر البنا بالذهاب معه و كرومة الى رفاعة لاحياء حفلة قريب البنا من غير ان ياخذ راى ابراهيم فى ذلك. و كان اعتراض ابراهيم بان البنا و كرومة من المعسكر المعادى لهما. و فى رفاعة توثقت علاقة عوض مع كرومة و تزاملا كثنائى لمدة ثلاثة سنوات او اربع سنوات و عندما تخلى كرومة عنه عاد عوض الى شمبات و الى ابراهيم مرة اخرى.

يقول عوض "كرومة كان عنده غموض فى صوته شوية، مابيقدر يطلع فوق شديد. سكنا فى بيت واحد فى ود ارو مع مستورة ام كرومة. استمرينا حوالى اربع سنوات .. كرومة بشرب كتير و صوتوا الساعة 12 بيرخى و صوتى بيرتفع... ناس امدرمان يقولوا العربى (عوض) صوتو ولع.. فقام عمر البنا قال لى كرومة العربى دا ما بنفع معاك.. بيغطى على صوتك لازم تفارقه. بقى كرومة يقابلنى مقابلة غير كريمة و انا ساكن معاه فى اوضة واحدة . ود ابو الجود كان حاضر و قام كلمنى ..طوالى بعد شراب الشاى طبقت هدومى فى الشنطة و ركبت الترماى حتى المعدية الى شمبات."
من ذكريات عوض شمبات في رحلته الثانية إلى القاهرة مع ديمترى صاحب مكتبة البازار يقول: "ذهبنا مجموعة ابراهيم عبد الجليل و الفاضل احمد و فاطمة خميس و انا، مرة اقمنا حفلا و لكن ابراهيم عبد الجليل سكر فمنعناه من الظهور على المسرح و كان أن زارتنا كوكب الشرق السيدة ام كلثوم في صحبة الموسيقار محمد عبد الوهاب و اصرا أن يسمعا الكروان ابراهيم رغم اننا اخبرناهم بسكره، و غنى ابراهيم و لدهشة الجميع كما لم يغنى من قبل، فعلق عبد الوهاب بقوله" صاحبكم دا لاتتركوه يغنى الا بعد أن يسكر" اما السيدة ام كلثوم فطلبت من ابراهيم أن يبقى في القاهرة لدراسة الموسيقى و سوف تتكفل هي بكل منصرفاته و كان رد ابراهيم الرفض. و يالته قبل فقد كانت خسارة كبيرة و لنا في تجربة اسماعيل عبد المعين الناجحة فى القاهرة خير مثال.

ابراهيم شمبات

و اسمه الاصلى ابراهيم محمد حسين و كان اهله من شمبات ينادونه بابراهيم ود بقارة، لم نحصل على تاريخ ميلاده و لكنه توفى في عام 1973.
دخل ابراهيم خلوة الفكى يسن ككل ابناء جيله و بعدها المدرسة الاولية. و لجمال صوته كان مؤذنا قبل أن يشارك عوض الغناء و يقول عوض شمبات أن ابراهيم المؤذن كان يعير عوض المغنى و يقول له "يا كافر" باعتبار أن الغناء كفر فما كان من عوض الا أن علق المؤذن الصغير علقة ساخنة كانت سببا في صداقتهما بعد ذلك.

من القصص الطريفة بخصوص هذا اللقب (ود بقارة) اخبرنى الاستاذ مبارك الفكى يسن أن احد ابناء شمبات فرش خضاره في مكان محظور في سوق الخضار ببحرى و عندما ساله رجل الشرطة من سمح له بذلك ؟ رد الرجل "قعدنى هنا ابراهيم ود بقارة" و كان ابراهيم وقتها يعمل رجل شرطة ، عالج ابراهيم الوضع بعدها و قال " شوف السجم دا .. و كأن اسم محمد حسين لايعجبه ... بقارة دى في شمبات ما في محل الشغل".(20)

يوصف ابراهيم مشهد لحفلاتهم " كنا بنمشى بكرعينا للحفلات رغم بعدها مثل الكدرو و بنكون عملنا ترتيبات لعلبة السجاير و ما بنقبل اى شئ يقدم الينا من اهل اللعبة زى عشاء او مال او خلافه .
البنات كان بيقبّلوا على الحيط (الجدار) . نبتدى القصيدة برمية تقوم البت و ترقص لامن جاتنا و وقفنالها . بعد داك عملنا الكسرة و مرات لمن يعجبنا رقيصها و جمالها نكرر ابيات القصيدة نفسها قرابة الساعة و يستحيل يعاين البنات للمغنيين الا خلسة.
بعد الفاصل بنقعد ندخن و نرتاح البت البتعجبنا تانى ما بنشوفها الا يجى فرح فى حارتهم. البت لما تقوم من سباتها عشان تصلك تاخذ خمسة دقايق و لما تنتهى اللعبة بنمشى باعتبارنا صعاليك... صياع.. و ما بنقبل اى عطايا مالية حيث نعتبرها عار.(1)

و يقول ابراهيم شمبات فى مقابلة نادرة اجراها معه محمد خوجلى صالحين فى 6 نوفمبر 1965 ان اول اغنية تغنيا بها حين ابتدا الثنائى فى عام 1927 هى " يا قمر اوفى الميعاد" للشاعر ابو صلاح و اعقباها بقصيدة ابراهيم العبادى " يا اهل الهمة" ثم "المايح وراك" لابو صلاح. (1)

و يقول ابراهيم " شوف القصائد القديمة دى كلها ... المغنيين ديل كلهم مافى واحد يقدر يقول ليك انا عملت و عملت ... الفضل كله يرجع الى كرومة و سرور و برهان و نحن كنا نحفظ اغانيهم فى بيت اللعبة و نجى فى لعبة تانية و نغنيها بوجودهم و بنغير و نحسن فى الاداء كانها الاغنية ما حقتهم". (1)

يقول معاوية فى مقابلة مع عوض " اشرت الى الملحة الشائعة فى الوسط الفنى ان ابراهيم كان يشكو من ان حدة صوت عوض و صرخاته قرب اذنه اصابت احدى اذنيه بالصمم فقال عوض شمبات" اضانو فعلا تقلت و قال ليهم اضانى دى تقلها لى عوض بيصرخ جنبى"










التوقيع
مرر الماوس


التعديل الأخير تم بواسطة ابو ريم ; 06-03-2009 الساعة 01:13 PM.
 
رد مع اقتباس
قديم 03-04-2009, 11:14 AM   #55
مخلص جدا لعروس النيل
 
الصورة الرمزية ابو ريم
 









ابو ريم غير متواجد حالياً
افتراضي رد: أصل حقيبة الفن (نفحات)

 

عبد الله الماحى

نشأته:
ولد عبد الله الماحى سعد عبد الرحمن الصافى في قرية البجراوية في العام 1908 (1907 (39)) و هي نفس القرية التي ولد بها محمد ود الفكى وجده الفكى عبد الرحمن الصافى من ابرز رجالات الدين (1) و تقع البجراوية شمال كبوشية. الحق ود ماحى بخلوة الفكى بابكر والد محمد ود الفكى. عندما بلغ العاشرة من عمره أكتشف اهل قريته حلاوة صوته و اصبح نجم حفلات القرية و القرى المجاورة (39). سمع عن الامين برهان و سرور و كرومة و التوم و ابراهيم عبد الجليل و مصطفي عبد العزيز فنزح الى العاصمة عام 1923 و كان قد بلغ السادسة عشر من عمره و استطاع رغم حداثة سنه ان يكون بمرور الايام ندا لهولاء العمالقة (39). بدا الغناء باغانى الطنبور (الكرير) حوالى العام 1923 و منها اللى اغانى الحقيبة التي كان على راسها في ذلك الوقت الفنان سرور(1). و يعد ود ماحى من اقطاب الطريقة الختمية في كبوشية و قد تولى منصب سكرتير "حزب الشعب الديموقراطى" في البجراوية قبل اندماجه مع الحزب الوطنى الاتحادى. تزوج ود ماحى مرتين و لم يخلف ذرية (1).

عرض عليه محمود عزت المفتي ان يسافر معه الى القاهرة و يسجل عشر اسطوانات بشركة بيضافون مقابل جنيه واحد عن كل اسطوانة و تكون تكاليف السفر و الاقامة على حساب المفتى و رفض الفنان الذكي هذا العرض (39).

اختلف محمود عزت المفتى مع شركة بيضافون، و اتفق مع شركة أوديون و اضطرت شركة بيضافون -وكانت قد استدعت مهندسا من المانيا للتسجيل - ان تتفق مع نقولا ديمتري كاتيفاندس و طلبت منه ان يسارع فى الاتفاق مع مجموعة من الفنانين السودانيين (39).

اشتهر باللقب "ود ماحى" و قد ذهب ود ماحى إلى القاهرة مرتين لتسجيل أغنياته في اسطوانات من خلال التعاقد مع ديمترى البازار ففى الرحلة الاولى سجل ودماحى 13 أغنية بينما في رحلته الثانية فقد سجل 20 أغنية (1). حين طلب نقولا من الماحي ان يسافر معه في المرة الأولي الى القاهرة رفض الماحي ان يضحى بعمله و كان يعمل سائقا لمفتش صحة الخرطوم من أجل صفقة يعتبرها خاسرة (39).

من الاغنيات التي سجلها في الرحلة الاولى و كان ذلك في العام 1927 "يا ام جملا يسبى العقول" و "يا امانى جار بى زمانى" و "متى مزارى" و "نظرة يا السمحة ام عجن" و "ما بالنية" و "بى غرامك وتنفيذ مرامك" و " انا ما معيون" و "سمت روحى و عمر الحسود" و "اسعفونى و لا تصرفونى" و "غنى و رق الدوح بالغرام" و " احرمونى ولا تحرمونى". ولقد كان أجره 50 جنيه بينما الكورس الذي كان معه كان أجرهم 18 جنيه وهم ادريس العجيل والطيب عبدالرحمن والشاعر محمد على عبدالله الامى والذي قابلهم بالصدفة وقرر الذهاب معهم إلى مصر ككورس.

يقول محمود وصفي (39) أنه حين رفض الماحي الذهاب مع ديمتري، وسّط نقولا اصدقاء الماحي لاقناعه بالسفر ووافق الماحي بعد ان اشترط ان يدفع له 50 جنيها و يسافر معه ثلاثة من الشيالين السابق ذكرهم و تكون نفقات الرحلة على نقولا. وصلت اسطوانات نقولا الى الخرطوم قبل اسطوانات محمود المفتى و الذى كان قد سجل لفنانين آخرين بشركة أوديون.. و كانت ضربة معلم قفزت بالفنان الكبير مكان الصدارة فقد وزعت اسطواناته كلها بعد وصولها باسبوع واحد فقط و دخل صوت عبد الله الماحي كل بيت فى السودان و أكمل الماحي نصف دينه و تزوج بالمبلغ الذى تقاضاه نظير تسجيله للاسطوانات (39).


و تعتبر مجموعة ال 13 أغنية هذه أول اغنيات حقيبة يتم تسجيلها في اسطوانات غير أن اول "اغنية" تم تسجيلها في اسطوانة كانت بصوت الفنان الفنان يوسف الرباطابى في سنة 1928 ولقد سجل بعض الاغانى بمصاحبة الطنبور وابن عمه احمد عبدالله ككورس و من عجب انه سجل اغانى طمبورية و حقيبة في آن واحد. في هذه الرحلة لم يستخدم ود ماحى اى آلة موسيقية في غنائه (1). و الجدير بالذكر إن الاغانى الأولى التي سجلها عبدا لله الماحي بمصر كانت من شعر الامى (24).

ولقد قال لي عبدالله الماحي انه اتجه مباشرة من محطة القطار إلى استديو التسجيل و لم يدعوهم حتى يستريحوا ليجد السيدة أم كلثوم تسجل بعض أغانيها وكل مرة تسمع فيها التسجيل تقول انه لم يعجبها وتعيده مرة أخرى. بينما في رحلته الثانية فلقد سجل 20 أغنية وكان معه في الكورس في هذه الرحلة اليأس البشير وادريس العجيل ولم يسجل عبدالله الماحي في تلك الرحلات بمصاحبة الكمان (24).


و بداية قصة ذهاب ود ماحى إلى مصر انه عندما كان يجتمع و يسهر مع الفنانون سرور و كرومة و الامين برهان و غيرهم في دار ديمترى البازار يومى الخميس و الجمعة لسماع الاسطوانات المصرية و السورية على جهاز الفونوغراف حاول ديمترى أن يقنع هولاء الفنانون بتسجيل اغنياتهم على اسطوانات فراقت لهم الفكرة و لكن سرور و كرومة لم يواصلا و ذلك خشية أن يظن الانجليز انهما يدعوان إلى وحدة وادى النيل (1).

فرقة عبد الله الماحى الموسيقية
الصف الاول: من الشمال لليمين؛ عبد الله الماحى، ادريس العجيل، احمد الطيب. الصف الثانى؛ مصطفى بطران، البازار، ود الرضى. الصف الثالث؛ عازفان من موسيقى الحدود.



لكن ود ماحى القادم من كبوشية في ديار جعل وافق دون تردد و قام ديمترى بترتيب الزيارة إلى مصر مع ثلاثة شيالين و نجحت البعثة في تسجيل 13 اسطوانات. و ذكر ديمترى أن هذه الرحلة كلفته 100 جنيه (500 الف في عام 1995) (1). و قد كان نجاح اسطوانات عبد الله الماحى سببا في فتح الباب امام الفنانين السودانيين في ذلك الوقت لتسجيل اغانيهم في اسطوانات بمصر... وذلك من افضال ود ماحى على الاغنية السودانية لجراته على تجريب الجديد و شجاعته في عدم الخوف من الانجليز.


الماحى و سماحة أخلاقه
فى الرحلة الثانية أرسلت شركة بيضافون الى الماحي بواسطة نبقولا تعرض عليه التعاقد معها لتسجيل مجموعة أخري من الاسطوانات .. و لم يسلمه الرسالة وطلب منه السفر مرة أخري الى القاهرة لتسجيل اسطوانات جديدة لحسابه... و رفض الماحي توقيع العقد بنفس المبلغ الأول و طلب 500 جنيها مقابل 20 اسطوانة. وافق نيقولا على ان يتسلم الماحى - حسب العقد -250 جنيها مقدما و 250 بعد التسجيل. التزم الماحي بالعقد و لم يدفع نيقولا المبلغ المتبقى بعد التسجيل و لجأ الفنان الى القضاء و كسب القضية و لكنه رفض ان ينفذ الحجز على مكتبة البازار عندما عجز تقولا عن السداد.

يقول معاوية (1): " وقد اطلعت على دفاتر مكتبة البازار فرايت خطابات من مختلف بقاع السودان النائية يطلب اصحابها الجديد من الاسطوانات و عثرت بين ثناياها على الخطاب الذي ارفقت معه اول حوالة مالية للمطرب عبد الله الماحى في بلدة كبوشية. وكانت الحوالة مشفوعة بالكلمات الآتية:

الخرطوم في 16/8/1931
حضرة المحترم عبد الله الماحى مطرب السودان الوحيد – كبوشية
بعد التحية..
نعرفكم أن لاسطوانات الجديدة و صلتنا و هي "مرة مرة يا نسيم السحر" و "منظر شئ بديع" وهى اسطوانات جميلة جدا و قد ابدعت فيها كل الابداع و صحيح ليس في الامكان ابدع مما كان و نحن نرى أن تعمل انت من جهتكم على اذاعتها في بلدكم.
ثم مرسل لحضرتكم حوالة بمبلغ 15 جـ خمسة عشر جنيها حتى لاتظن اننا كنا نبخل عليك بشئ بل كان عذرنا صحيح من قلة نقدية معنا. و تأكد انه كلما وجدنا نقدية معنا نرسل لك بدون أن تطلب لان ذلك واجب علينا.
و لعلك تتمتع بصحة جيدة في الكبوشية.
المخلص
نقولا ديمترى كاتيفانيدس

و يعتبر معاوية (1) هذه الحوالة اول اجر لوجود الوثيقة و بما أن المعلومات الموثقة أن هذه الرحلة تمت في العام 1929 فالارجح أن هذه الحوالة هي ثانى اجر يتلقاه مطرب سودانى حيث سبق ود ماحى المطرب بشير الرباطابى.


عبد الله الماحي في الوسط 1930

اعتزل ود ماحى الغناء في اوائل الثلاثينيات وعاد إلى البجراوية ولقد كان له مقهى هنالك في سوق كبوشية و زاره هناك الفنانان كرومة و الامين برهان.

فى عام 1963 جاء من كبوشية تلبية لدعوة المواطن السودانى عباس رشوان التى وجهها لشعراء و فناني حقيبة الفن تكريما لهم و فى منزل عباس رشوان قابل المبارك ابراهيم الذى دعاه ام يسجب مجموعة من أغانيه فى برنامج حقيبة الفن (39).

و في خلال عودته هذه سجل بعض الاغانى بالموسيقى حيث زاره الصحفى المطرب محمد الحويج و ابلغه برغبة الوزير احمد خير و محمد احمد عروة و احمد مجذوب البخارى في عودته إلى الغناء كما سجل رمياته في الاذاعة مع زميله سليمان اللومنجى (1). و يقول محمود وصفي (39) انه قابل اللواء محمد نصر وزير الاستعلامات و العمل و أمر بتقديمه فى التلفزيون و بعد ان غني الماحي فى التلفزيون فؤجي بمعالي السيد احمد خير و زير الخارجية و الثروة المعدنية يصافحه بحرارة و يطلب منه ان يعود لفنه و عشاقه.

وعاد مرة أخرى في سنة 1989 إلى الخرطوم ليسجل حلقة تلفزيونية مع الأستاذ عوض بابكر في برنامجه صدر المحافل . و أستقر في الخرطوم مع ابن أخته الدكتور عثمان عبدالكريم (24).

شعراء غني لهم:
غني لمحمود ود الرضي ، مصطفي بطران، ابو صلاح، عبيد عبد الرحمن، سيد عبد العزيز، احمد حسين العمرابي، احمد عبد الرحيم العمري، الخليفة عثمان ابراهيم، على المساح و محمد عبد الله الأمي (39).

أشهر أغنياته:
متي مزارى، نور جناني، أنا ما معيون، بان عليه التامي كماله، سمت روحي، مابالنية، يا أم جمالا، يا أماني و مرة يا نسيم السحر (39).










التوقيع
مرر الماوس


التعديل الأخير تم بواسطة ابو ريم ; 06-03-2009 الساعة 01:11 PM.
 
رد مع اقتباس
قديم 03-04-2009, 11:30 AM   #56
مخلص جدا لعروس النيل
 
الصورة الرمزية ابو ريم
 









ابو ريم غير متواجد حالياً
افتراضي رد: أصل حقيبة الفن (نفحات)

 

محمد ود الفكى


نشاته:


هو محمد ود الفكى بابكر الفقيه صاحب خلوة الشيخ الفكى بابكر. ولد و نشأ بقرية البجراوية - و هي نفس القرية التى ولد و نشأ فيها الشاعر الفحل عبد الله الماحى - و هو اكبر اولاد الشيخ بابكر و له من الاخوة الفكى احمد الذى خلف والده فى المشيخة و يحى و الفكى محى الدين و عبد المهاب و الدكتور عثمان الفكى استاذ النحو بكليو التربية بجامعة الخرطوم و له بعض الشقيقات (1).

محمد ود الفكى له ابناء منهم ابنه الاكبر عبد الله المقيم بالبجراوية ثم الدكتور مصطفى محمد الفكى استاذ النحو بمعهد القضاء الشرعى بسلطنة عمان ثم اصغر ابنائه الفكى و يقيم بالثورة الحارة الثانية جوار مسجد البلك فى نفس المنزل الذى قضى فيه ود الفكى آخر ايامه الى ان دفن بمقابر احمد شرفى بام درمان.
كان ود الفكى (ابن الفقيه) فتى انيقا وسيما و سامته لافت الانظار، اسمر اللون على خديه وشمان صغيران (درب طير) مربوع القامة ليس بالبدين و لا بالهزيل يلبس قميصا يتدلى الى ما بعد الركبتين قليلا و يتلفع بثوب تدلت فى اطرافه خيوط "مبرومة" ، ملابسه دائما نظيفة بيضاء ، مهذب ، حلو الحديث، رقيق الطبع، شديد الحياء فى غير تصنع.
كان والده الفكى بابكر فقيها متمكنا يقصده طلاب العلم من الجعليين و كثيرا ما تعرض ود الفكى لتوبيخ والده لاتجاهه الى الغناء (1). مما ذكره المبارك ابراهيم ان ود الفكى اشتغل بالمديح فى بلدته قبل اتيانه الى الخرطوم (2).

عندما شعر رواد الغناء فى كبوشية بموهبة ود الفكى بعثوه من وراء ابيه الى الخرطوم ليغنى و ليعثر لهم على عمل . فنزل على شيخ الجعليين الملقب "أريزونا" و شارك فى افراح ابناء القبيلة فى الخرطوم و لكن والده ارجعه عندما اكتشف غيابه. و يقول د. الفاتح (22) أن ود الفكى وصل إلى امدرمان في خريف عام 1908بلد المال و الجمال مثلما وصف زميلاه ود بعشوم و كدباس قادما من كبوشية. رحل ود الفكى مجددا الى ام درمان فى العام 1915 و نزل بحى العرضة فى ام درمان و استاجر محلا صغيرا لبيع الخضروات فى سوق ام درمان. و كان الفنانين و الشعراء مفتونيين بتاثيره حين حضر فى المرة الاولى فجادت له قرائح اساطين الشعراء فى ذلك الوقت بالقصائد (1).

تاثير ود الفكى على الغناء:

احدث ود الفكى انقلابا غنائيا في أوائل القرن العشرين و كان اكبر تحول احدثه ود الفكى هو اقبال كبار الشعراء على نظم قصائد على نسق القصائد التى اتى بها من البجراوية و ان كانت القصائد الجديدة احدث عبارة و اشد تحضرا من المعانى البدوية التى كانت تسود اغنيات الطنبور الوافدة من كبوشية. و عندما قرر الشاعر الكبير العبادى دخول مجال الغناء انتقى من اغنيات ود الفكى و جاراها حيث كان اول انتاج له فى العام 1917 و يقول العبادى " أن من اهم ملامح غناء ود الفكى الذي جاء به من كبوشية هو اللحن الراقص فأنا قررت اجيب غناء السافل (الشمالية) كله و اجارية قصيدة قصيدة حتى افسح المجال لسرور و فعلا حدث ذلك حتى اصبح ود الفكى يشيل مع سرور و ترك المساحة في النهاية لسرور" (1).

عند اول وصول لود الفكى لامدرمان عام 1908 جاء حاملا معه ثقافة دينية عميقة و رميات غنية في كلماتها و لهجتها الموسيقية و ارفع مستوى مما كان يغنيه الطنابرة و ترقص عليه الفتيات حيث اثارت رميات ود الفكى تيارا ثقافيا وسط الشعراء و كانت الرمية قبل قدومه عبارة عن مقدمة غنائية بسيطة تستعد خلالها الفتيات للرقص عندما يطنبر الطنابرة باسلوب الكرير اى (حومبى) بدون كلمات اما رميات ود الفكى فهى عبارة عن اغانى قصيرة ترقص عليها الفتيات و ايقاعاتها متنوع بين الثقيل و الوسط و الخفيف (22).
كان يتسابق الي حضور حفلات ود الفكي الراقصة شعراء تلك الفترة و هم في أعمار مختلفة ليستمعوا إليه، و قد أخرجهم فنه الجديد عن صناعة الدوبيت التي كانت شغلهم الشاغل و كان من بين حضور هذه الحفلات ابراهيم العبادي و كان دون العشرين بقليل و يوسف حسب الله (سلطان العاشقين) و ابوعثمان جقود و محمد ود الرضي و محمد على بدري و عمر محمد على و غيرهم ممن صارو فيما بعد اساطين نهضة الفن الغنائي و قد كان ود الفكي مدرستهم الأولي التي غيرت إتجاهاتهم الشعرية و جددت مفاهيمهم لها (30).
جاء ود الفكى و هو يحمل رميات تغنى لمملكة سبأ و معانى أخرى مستمدة من التراث العربى الاسلامى اثارت خيال الشعراء و جذبت إليه اهتمام الناس كفنان موهوب فيقول في احدى رمياته (22):

اللــــه الـــله ** يا نـــــاس الله
بصديره عام *** يا نـــاس الله
شبه الحمام *** يا نــــاس الله
في بيت المال *** يا ناس الله

و في رمية أخرى يقول:
جات تتمايل العرجونــــة
البى هوى النفوس معجونـــــــة
ما بضوق السراح مسجونة
قول لى اهلنا ما ترجونا
الليله الليل و الله يا ليله
الليــــــل اللــــه اللـــــــه

و كانت رميات الطنابرة قبل قدومه كل شاعر يجارى شعر زميله مثال ذلك قول الشاعر يوسف حسب الله (سلطان العاشقين).. هناك تناقض في النسبة لاى الرواة فيما بين المغربى (2) و الجقر (15):

فريع البان .... منو يا حبان....... انا تعبان

فجاراه جقود:
من اللهجو حنون..... بالشهد مشنون..... انا مظلوم

و جاراه محمد عثمان البدرى:
ليه يا أم شلوخ جوز ..... النوم على محجوز .... كده ما يجوز

و يقول العبادى
أم حشا مبروم ... النوم على محروم.... انا مغروم

و يعزو معاوية (1) أن من اهم المصادر التي نهلت منها اغنية الحقيبة هي الانغام التي اتى بها ود الفكى للعاصمة في حوالى 1905 – 1908 فقد اوضح العبادى في العديد من المقابلات التي اجريت معه و اصبحت تمثل مصدرا من الدرجة الاولى في تأريخ تلك الحقبة من التاريخ الغنائى السودانى إلى انه عمد إلى حفظ كلمات و نغمات اغنيات ود الفكى ثم يقوم بتفريغها في قالب جديد من الكلمات الحضرية مع الاحتفاظ باللحن ويضيف العبادى في اعتراف خطير " الالحان ما بتاعتنا و لا بتاعت سرور" (1).. الرجاء مراجعة ترجمة العبادى ففيها عديد من الرميات لود الفكى اوردها مبارك المغربى و التي يجاريه فيها العبادى بعد تعديلها إلى صورة حضرية و تغنى بها ود الفكى بعد ذلك كما يذكر حسن نجيلة أن ود الفكى امير الغناء و الطرب آنذاك كان يتغنى باشعار العبادى (22) و حمل منها الكثير إلى السافل فكان بذلك اول سفير لنهضتنا الغنائية بين السافل و العاصمة (2).

كما أن سرور تتلمذ على يديه حيث ظل يتابع حفلاته و يقلده و ظل يغنى يالطريقة نفسها منذ دخوله مجال الغناء حتى اكتشافه الاسلوب السائد حاليا و حينما اكتشفى العبادى كان سرور و هو صبى يدندن باغنية ود الفكى و شرع في اعطاء سرور كل اغنية ينظمها على نسق اغنيات ود الفكى. و اشار العبادى الى أن اولى اغنياته التي نظمها على نسق اغنيات ود الفكى كانت من نصيب سرور و الامين برهان معا حين كان كرومة ولدا صغيرا و ذلك في اواخر 1917 و أوائل 1918 .
و لتصور شهرة ود الفكى التى فاقت الآفاق فكانت ام الفتاة التى على وشك الزواج تشترط ان يكون من ضمن شروط دفع المهر الاتفاق مع ود الفكى لاحياء حفلات الزفاف كما اصبح الفتيات يصففن شعورهن بطريقة شقه الى جزئين مع الحرص على اظهار مفرق الرأس و يسمين تلك التسريحة "شارع ود الفكى" (1).
و يتساءل د. طراوة لغرض تحليلى فيقول: لماذا جاءت الرميات الاولي و الاتجاهات الغنائية الاشد رصانة و اكتمالا و المتبلورة علي يد محمد ود الفكي و اللى مهدت الدروب للغنا الجديد في امدرمان ، لماذا جاءت من كبوشية تحديدا !؟ "

لاحظنا انه و ضمن عوامل و مسببات اخرى : فان فرصة تطور الغناء في كبوشية غضون المهدية و حقبة الخليفة كانت افضل كثيرا من رصيفتها بامدرمان ! لان المهدى ومن بعده الخليفة منعا اجمالا و اختصارا الغناء وما لف لفه و حوله من مجالس و تواصل و ادوات موسيقية و ايقاعية.
حفلة ود الفكى كانت تبدأ بان يجلس على كرسى او على طرف سرير و كان يعاونه فى الغناء من الطنابرة ود الجوخ و محمود ود حامد من حي القلعة و الصديق بابليك. ثم يبدأ ود الفكى بالنقر على عصوين صغيرين كوسيلة ايقاع و يبدأ بالايقاع الثقيل الذى يصاحب الرميات ثم يتقدم نحو السباته حيث تجلس الفتيات و هن يواجهن الحائط مديرات ظهورهن للفنان و الطنابرة فيختار العريس احداهن للرقص على الايقاع الثقيل حيث يكون هو الرقص المعروف برقص الرقبة ثم بعد ذلك يبدأ بنقر العصا لاداء لتوقيع الايقاع الخفيف. و يقول المبارك ابراهيم ان ود الفكى كان ياتى الى الحفلة متلفحا ثوبه حاملا معه عصاتين يضع احداهما جانبا و يستخدم الثانية فى التوقيع و تبدا حفلته برمية ثقيلة لاتتعدى ثلاثة او اربعة ابيات ثم ينضم اليه الطنابرة بكريرهم الحلقى (هى هى اى هى هى )بينما هو يؤدى كلمات اغنيته (30).

يتبع










التوقيع
مرر الماوس


التعديل الأخير تم بواسطة ابو ريم ; 06-03-2009 الساعة 01:07 PM.
 
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
نفحات إيمانية محمودآل شرفى أرشيف عام 2010 6 12-04-2010 12:42 PM
من نفحات الطواف : عبدالعظيم ساتي مصراوي أرشيف عام 2009 4 03-14-2009 12:50 PM
نفحات فى الطريق للجنة كجوكابي ارشيف عام 2008 6 06-10-2008 12:14 PM
نفحات عماد الخير عوض الله باشا أرشيف عام 2007 3 11-21-2007 11:55 AM


الساعة الآن 12:12 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
تركيب ودعم: artuter
الآراء والمواضيع المنشورة بالمنتدى تعبر عن وجهة نظر كاتبها