Winamp windows Media Player Real Player QuickTime

العودة   .:: شبكة ناوا عروس النيل::. > ساحة عروس النيل للأغاني السودانية > منتدي الأغاني السودانية
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الملاحظات

منتدي الأغاني السودانية منوعات غنائية سودانية


إضافة رد
انشر الموضوع
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-03-2009, 01:44 PM   #41
مخلص جدا لعروس النيل
 
الصورة الرمزية ابو ريم
 









ابو ريم غير متواجد حالياً
افتراضي رد: أصل حقيبة الفن (نفحات)

 

ولقد جارى الشاعر محمد بشير عتيق سنة 1931 اغنية "فى الضواحى و طرف المدائن" لخليل فرح بقصيدة "فى الضواحى وطرف القضارف" ولكنها لم تلاقى حظها من الانتشار لان كلماتها ليست بقوة بقية القصائد خاصة وانها كانت من بواكير انتاج الشاعر عتيق ولم يصل لقمة نضوجه الشعرى ...(24)
و لقد جارت هذه الاغنية "فى الضواحى و طرف المدائن" لخليل فرح اربعة أغانى، ويقال أن الفذ خليل فرح قد أفتى فى الخمس أغانى المعروفة ( فى الضواحى وطرف المدائن (خليل ) ، فى الضواحى وطرف القضارف (عتيق) ، فى التغزل بين المسارح (العشوق ) ، من محاسن حسن المحاسن (عبيد ) و شوف محاسن حسن الطبيعة (العبادى) وكانت فتواهـ أن (فى التغزل ) هى الأفضل لأنها جمعت بين الصيد و الصيد (الحسان ) وهى لوحة فنية رائعة تشرح نفسها مع دقة فى كل شئ رغم أن عبدالله العشوق أقل هولاء الفطاحلة شهرة.(24)
فى الضواحى و طرف القضارف
قالها عتيق و هو بالقضارف فى عام 1931
فى الضواحي و طرف القضارف يلا ننظر صوفى البشير
النسايم جابتلى طارف *** طرفى لج و جرى دمعى ذارف
شاقنى ظبيا فى خمايله شارف *** فى الدلال و التيه ظله وارف
عنى صارف و لى حالتى عارف *** يالهواكم لى جسمى حارف
حبى ليك امرا خطير

بعيد الدار
كان شاعرنا وفي أول كل شهر يصاب بشيء من (الزهج) ويتمنى الا يأتي هذا الـ (أول الشهر) أبدا . فقد كان والده يملك بيتا في منطقة بانت بأمدرمان (على شارع الاربعين) وهذا البيت مؤجر لعائلة تركية وكان هذا حوالي عام 1925م تقريبا.
وكان شاعرنا يسكن في (ابوروف) ويتم تكليفه شهريا بالذهاب الى منطقة بانت لجلب الايجار بصورة منتظمة وكان يكره هذا المشوار أشد الكره فهو يستقل الترام من محطة (الاسكلة)على النيل بابوروف وحتى المحطة الاخيرة (الاسكلة) بسوق امدرمان , ويضطر لمشي باقي المسافة على الأرجل لعدم توفر مواصلات عرضية في ذلك الزمان واستمر على هذا المنوال حتى أتى يوم ورأى فيه فتاة فائقة الجمال شديدة الحسن ومبهرة تطل من نافذة في الدور العلوي من المنزل الملاصق لمنزلهم المؤجر, فأعجبته تلك الفتاة أشد الاعجاب وتوله بها حبا فصار ينتظر مشوار أول الشهر هذا على احر من الجمر وصار له ذلك المشوار كالفسحة على النيل وكالنسيم العليل وحدث ان سافرت عائلة تلك الفتاة بعد خمسة أشهر أي بعد أن رآها خمسة مرات فكتب تلك القصيدة التي تغنى بها الراحل الرائع عبدالعزيزمحمد داؤود

بعيد الدار طال بي بعدك
متى يامولاي تنجز وعدك

بعيد الدار
انت جميل جمال ودار
جميل جدا لكن غدار
متين ياظبي تكون حاس بي
تزيل البي أنا في عرضك

ليك غنيت
وجدتك قاسي ماحنيت
اكون معذور انا لوجنيت
أراك ياظبي نكرت البي
و جرت علي
متي يطلع لي كوكب سعدك

بعادك طال
تزيد كل يوم نفور ومطال
بعادك كم جندل أبطال
فقدت سكون
فؤاد ممكون
ضروري يكون
موجود عندك
الغالبية العظمى من قصائد عتيق المتميزة و التى تغنى حتى الآن كتبت فى فترة الثلاثينات و الاربعينات. باقى اشعاره و التى كتبها فى فترة الخمسينات و الستنيات و السبعنينات و الثمنانينيات لم تلقى نفس الرواج و لا أدرى ما سبب ذلك، هل يكون ذلك بسبب الظروف الاقتصادية و ما نتج عنها من انشغال الناس بهمومهم و ضغوط الحياة الأخرى؟.

لعتيق قصائد اخرى غير العاطفية و المشهورة، حيث كتب قصائد اجتماعية مثل: "تكريم ابراهيم العبادي" فى عام 1969 لمناسبة نيله الدكتوراه الفخرية و "الرؤوس اتصلعت" فى سوء المواصلات و "نشيد نداء استغاثة" فى سنة 1988 لحن محمود فلاح و غناء فتحى كنوز وكانت فى شكل نداء استغاثة لنصرة و اعانت اهالى الجنوب و الغرب ؛

نشيد نداء استغاثة
بسمع انين يذكى المشاعر و الحنين (ياجاك) (و انور) (و الأمين)
هل تدروا مين او هم وين؟
********************
فى الشرق آلاف لاجئين
و جنوبنا محصور فى كمين
و فى الغرب اخوة مواطنين
فتية و شيوخ نسوة و بنين
ساكنين عِراة عاوزين كساء عاوزين غذاء
عاوزين دواء
**********************
جدوا الخُطا ... و الوا العطا يا أغنياء يا موسرين
الله يعين كل من يعين
و يضاعف أجر المحسنين
....الخ

كما كتب قصائد سياسية مثل: "أكتوبر حبابه" فى عام 1960 و "نحن العمال" في عام 1974
و ثقافية مثل: "المهرجان الثقافى" في عام 1977 فى تهنئة الشعراء الذين كرمتهم الدولة فى المهرجان الثقافى الاول. و رياضية مثل: "تحية نادى الكدرو" فى عام 1978 و اقتصادية مثل "ترشيد الكهرباء" فى عام 1989 و قصائد تمجد للمرأة و عيدها كما كتب ايضا للاطفال مثل: "أغنية خاصة لتحصين الاطفال" فى عام 1958 و "اغنية خاصة للاطفال" فى عام 1977 .
كتب عتيق ايضا قصائد دينية مثل: "من وحى الحج عرفات " في عام 1975 و "من وحى عيد الأضحى" في عام 1953، و "نشيد الصباح" في عام 1950 و سجلت للأذاعة بواسطة مجموعة عبد الماجد خليفة و "نشيد رمضان" فى العام 1949.

و كتب قصيدة "تحية لمعهد شمبات الزراعى" فى عام 1978 و اغانى مناسبات مثل " بمناسبة مرور 50 عاما على تأسيس مدرسة الدايات" فى عام 1970 و "بمناسبة افتتاح مشروع الرهد الزراعى" 8/11/ 1977. كما كتب قصائد وطنية مثل "وطن الجمال" فى عام 1950 و "اهواك يا بلادى" فى العام 1945.

كتب عتيق ايضا قصائد فى الوصف مثل: أمدرمان (1960) و الخرطوم (1956) و حدائق المقرن و اركويت (1955) و جبل مرة (1967) و حظيرة الدندر (1956) و عطبرة (1970) و بورتسودان (1960) و سواكن (1943) و القضارف (1931) كما انتشر خارجيا بالكتابة عن القاهرة (1955) و ليبيا (1980) فى احتفال الفاتح من اكتوبر.(17)

يقول عتيق (41) (مذكرات عتيق، المجلد الأول-مخطوط) "استاذنا الكبير الشاعر ابراهيم العبادى لايروقه منظر بعض فتياتنا بالملابس القصيرة و الشعر المستعار و التحرر المفرط الذى لايليق بالمرأة السودانية، اقترح علينا نحن شعراء الأغنية ان نجاريه فى هذا الموضوع"
العبادى:
ياحليل زمان بنت البلد نظراتها توحى الجلد
زيا جديد بينا اتولد ... تحلف تقول البت ولد

عتيق:
كاشفات و حايمات بالبلـــد
ناشفات و قاطعات المــــلد
الواحدة فى هيئـــــــــة ولد
و الرأس تقول شيطان ألد
احمد حسين العمرابى:
غلطان ابو البت و الولـد
من يومه ما ربّ و جلـــد
لو كان حزم أمره و صلد
ما خلوا هادات البلـــــــد
رثاء شاعرنا الكبير محمد بشير عتيق أول عازف كمان سوداني السر عبدالله والذي رحل عن هذه الفانية في يونيو 1956 قال عتيق .....(24)

ياالسر في نعيم الجنة تيه واعتزّ
وتلاقى خليل فرح الافتتن بعزّه
وبطران الرقيق الفى شعره متعه ولذه
*********
أيضا تلقى برهان في النعيم متهنى
وزنقار يشدو بصوته الرخيم الفني
الأستاذ كرومه شيل ليه التحيات منى
وقول ليه الرقيص بعدك فقد ليه مغنى
مذكراته:
قرات الكثير من المراجع التى تلفت الانتباه الى ان لدى عتيق مخطوطات بمذكراته (عددها سبع) و لا أدري لماذا لم يتم طباعتها حتي الآن رغم ما تحتويه من كم زاخر و نهم كبير من قبل القراء و العامة لكتابات من هذا النوع.

يقول عبد الحميد (43) "لقد أطلعت على ستة مجادات خطها عتيق بيده أودعها ذكرياته منذ النشأة الأولي و غذاها باشعاره المغناة و غيرها و كلها مجتمعة تعتبر توثيقا دقيقا لشاهد عيان لاحدلث مدينة ام درمان الفنية و لجسام أحداثها الاجتماعية و هو في مذكراته المودعة بدار الوثائق القومية
بالخرطوم يكون قد فاق الكثيرين من ذوي هذا الأهتمام و كان كثير الاستشهاد بزملائه الشعراء و سواهم و لم يترك شوارد الكلم تفلت من بين يديه إلا و احصاها".

من هذا المنبر ادعو من بيده سلطة طباعة هذه المذكرات لطباعتها و لمن بيدهم اوارق ضغط او تسيهل للمساهمة فى ابراز هذا الأثر الفنى.











التوقيع
مرر الماوس


التعديل الأخير تم بواسطة ابو ريم ; 06-07-2009 الساعة 07:41 PM.
 
رد مع اقتباس
قديم 03-03-2009, 01:52 PM   #42
مخلص جدا لعروس النيل
 
الصورة الرمزية ابو ريم
 









ابو ريم غير متواجد حالياً
افتراضي رد: أصل حقيبة الفن (نفحات)

 

الجاغريو

نحن أولاد أبو فركه *** نقعد نقوم علي كيفنا
فوق لقا فوق عدم *** دايما مخرف صيفنــــا
نحن اب خُرُس بنملاه*** نكـــــرم ضيفنــــــا
نحن فوق رقاب الناس *** مجرب سيفنـــــــا
*******
الانكســـــــر السلم ***بعد ما طلعــــــــــــنا
الزارعنا غير الله *** اليجى يقلعنــــــــــــــا



اولا:


ثانيا:

نشأته:
و لد احمد محمد الشيخ (أحمد محمد الشيخ محمد عبد الرحمن محمد بركات محمد مضوي بركات حمد الشيخ ادريس محمد الارباب) (الجاغريو) بالدبيبة في عام 1910 و قرأ بخلوة الخليفية الامين ثم انتقل للعيلفون حيث ترعرع و نشأ بها حي السلام (حي السوق)..ثم التحق بالخرطوم مدة و جيزة ومن ثم تفرغ للفن تفرغا كاملا و توفى الجاغريو في يوم 1 يناير توفي عليه رحمة الله في الأول من يناير 1969م وهو يتأهب ليلقى قصيدة عن الاستقلال كما هي عادته كل عام (15). كان صديقا للزعيم اسماعيل الازهرى و كان شاعر حزبه الأول. ليس له ذريه و لم يتزوج بعد أن تزوجت محبوبته.

شعره:
الجاغريو لما سئل ود الرضى عنه قال: انا شيطان شعرى فى وادى عبقر ولكن الجاغريو شيطان شعره حاضر (24)..

أصدر ديوانه الأول بجمهورية مصر في العام 1964م (ليالي الجاغريو) و كان به قليل من القصائد و كثير من الأخطاء المطبعية ثم أعيدت كتابة الديوان وزيادته وتنقيحه بعنوان (عندليب الجاغريو ) للأستاذ علي محمد عثمان الفكي في العام 2003م. كان صديقا لكرومة كما إن كل الاغاني التي نظمها الشاعر الكبير قام بتلحينها وادائها حيث ان له صوت جميل وطروب حيث كان خلف الله حمد ومبارك حسن بركات اعضاء في فرقة شاعرنا الكبير. معظم اغانى الجاغريو تغني بها ابن العيلفون الفنان الشعبي خلف الله حمد و الفنان احمد المصطفي والفنان مبارك حسن بركات. شارك في مؤتمر الخريجين 1938 و اشتهرت قصيدته في المؤتمر التي يقول فيها:
ألا نكسر السلم بعد ما طلعنــــــــــــا
و الزارعنا غير الله الجى يقلعنــــــا

من اشعاره "يا رائع":
يا رائع جفيتنـــــى *** انا ضايع تــــــعال لـــــــــــى
الخده لال تعــــال لى *** دقائـــق قلال تـــعال لـــــــى
معنى الدلال تعـــال لى *** ليــــك قلبى دار تعــــال لى

"حاولت انساك"
حاولت انســـــــــاك *** و قلبى زاد في جروحه
ورينى كيف الحـــى *** يـــــودع روحــــــــــه

و رينى كيف اسلاك *** انــا حرت في أمــــــرى
سجلت ليك روحى *** و وهبت ليك عـــــــــمرى
اقضى اللياللى انوح
اسامر الانجـــــــــم *** و اسجع مع القمـــــــرى
"زهورى اليانعة"
زهورى اليانعة فى داخل خميلة *** فتحت عن اكماما بى الوان جميـــلة
بسمت فى نداها و فتقت الدهيلة *** وفاح عطر شذاها لبية الروح ثميلـة
كلما استقامت النسام يميلــــــه *** كيف احصر محاسنو فى جملة جميلة
"التبرى المجمر"
تبرى و جمروه و النار انطفتلـــــــو
طالع فى الهجيرة و الشمس اختفتلو

"الحجروك حبى"
الحجروك حبى و عملوا السبب حبـــــــى
كيف تنزع الصورة المنزوعة فى صدرى
"سميرى الفى ضميرى"

يازهرة أحلامي
بنظم فيك كلامي
نايح ودمعي هامي
ياوحي إلهامي
مع القمري البقوقي
برسل ليك سلامي
****
نزلت مني دمعة
والأمة مجتمعة
واليوم كان جمعة
يافارم الإمعة
أعطف سيب صدودك
حبيب روحي أبولمعة
****
حبيب روحي أهديلي
من عنبك أديلي
ياملايكة عديلي
أنا نسيت مناديلي
****
نازله في قلبي غمة
وبقيت في ملمة
ياوحي معيادك
يسعدني لو تمه
****
النقرن أجراسن
أنا قلبي ميراسن
حن الزهر باسن
أنظرديك بسينة
كمان شوف ديك محاسن
****
بعد ماكنت هادي
في قلبي قدح زنادي
ياحظي كفاك عنادي
بقيت كل يوم أنادي
أطوف ليلي وأهادي
*****
ديل نسماتها حاليه
مهذبة روحها عالية
في الحي الأمامي
جوار الإسبتالية
****
هديلك جن تلاته
بعرف تومتي ياتا
بحلف بي حياتا
أهاجر ليها حافي
وأزور بيت الخياتا
****
أنظر شوف حلاتا
انا مغرم بي غلاتا
نعسات كاحلاتا
أنا درستوري نازل
في الخرطوم تلاتا
****
لي أيام عديدا
من الناير خديدا
أجمل غالية شوفتا
في الحلة الجديدا
يقول صديق الموج (24) ولما عمل الجاغريو اغنية سميرى الفى ضميرى حكى لى العارف بالحقيبه البروف بادى عليه الرحمه ان هذه الاغنية والتى تغنى بها الفنان احمد المصطفى،كانت تمجد بنات الخرطوم بعد ان شكن له ان شعراء امدرمان لم يتغنوا لهن،وان كل او جل غناء الحقيبه عن امدرمان ونواعمها وفاتناتها. فانشد لهن الجاغريو اغنية سميرى وهو كعادته يلحن الاغنيه ويعطيها للفنان جاهزة من غير سوء، وكان مغنيا ايضا،شانه فى ذلك شأن عبد الرحمن الريح..فعل ذلك الجاغريو واعطى الاغنية لابن موطنه الفنان احمد المصطفى وتغنى بها، وبلغ الجاغريو ان احدى حسان الخرطوم وهى من اسرة محترمه ومعروفه وهى اسرة مناديلو عاتبه عليه لانه لم يورد اسم اسرتها او اسمها فى القصيده وقد تغنى لبثينه ومحاسن وبنات بيت الخياطه وقمر وكل الذين ورد ذكر اسماؤهن فى القصيده..

وتصادف ان كان لاحمد المصطفى مشاركه فى المسرح القومى( يوم ان كان هنالك نشاط اسبوعى ثقافى فى السودان)،فذهب الجاغريو لاحمد المصطفى فى شركة ابو العلا وقال له: يا احمد سمعت انك عندك حفله يوم الخميس فى المسرح القومى ؟فاجاب احمد ايجابا،فقال له الجاغريو: بالله لما تغنى سميرى لازم تضيف ليها الابيات التاليه:
حبيب روحى اهديلى
ومن عنبك ادـيلى
فلايكى عديــــــلى
انا نسيت مناديلى
وقد كان ..والفلايكى هو الذى يقود الفلوكه او المركب..


من قصائده الجميلة:
نحن أولا أبو فركة
نحن أولاد أبو فركة نقعد نقوم على كيفنا
في لقى وفي عدم دائما مخرف صيفنـــــا
نحن الخُرُس بنملاه وبنكرم ضيفنـــــــــا
نحن الفوق عدانا دائما مجرب سيفنــــــا
***
نحن جدودنا أظهر من علم بينيــن
نحن قلوبنا من فولاذ حديد ما بلين
نحن العن عروضنا لوام وجبّارين
بعرفنا الصبر بالملكة صباريـــــن
××××××××
نحن أهل كُتال كل الدول عارفانـــــــــــا
ما بنهاب من الموت ولا الجبخانــــــــــة
عدونا نضربه لامن ينقلب عُطرانــــــــه
والضاق إيدنا كان دخل القبر عبطرانــه
***
نحن الما بنكن الزاد ونتحشربو
ونحن الما بندي عطانا نتفشربو
يوم الموت نريده ونتبا شربـــو
نحن هنية الولد البنتعاشربــــو
**÷
أبو فركة : الشيخ إدريس الارباب
الخرس : القدح الكبير وكان يصنع من الخشب
عطرانه : رائحة حريق اللحم .
نتفشربو : نفخر به
البنعاشربو : الذي نعاشره
جرت مجارة شعرية طريفة بين حميدة أبو عشر والجاغريو عن تعليم البنات :

الجاغريو :
كلما مر عام تظهر فتوح افاتنــــا
والخلق النبيل يا حليلو ودع فاتنا
أتفاخر شبابنا بالمناظر الفاتنــــه

حميده :
عيب المثلك يبقى للثقافة عقـــــوق
والبت زى الولد برضو ليها حقوق
الجاغريو :
كل واحد يسعى فى تعليم البنات ممـــــــــــــحوق
هن كدا يا ساتر كمان نسوى ليهن دروب وشقوق
حميدة :
لو حصل القدر لا فايدة فى التحزير
والأخلاق بتتفاضل كالفضة والابريز

الجاغريو :
بدل ما تسفر وتبقى زى بنات باريس
كفاية عليها تخدم بيتها والتــــــطريز
حميدة :
ما برفض التعليم انسان شعورو سليمة
ويا امرأة ناهضة افادت شعبها وأقليما


ذهب الجاغريو في صبيحة العيد لمنزل احد اصدقائه فوجد عنده مجموعة من الحسان لكن ما ان حياهن الشاعر حتي خرجن وركبن الترام وذهبنصباح الخير عليكن والسلا بالجملـــــــــة
صباح الفل علي المن تيها دايما ثملـــــــة
وجناتكن تبق في فؤادي عملت عملــــــــة
زي زهر الربيع في الشاطي وسط الرملـة

بالعام الجديد يا حسان نهني جنابكـــــــــن
ونتمني السعادة دوام تحف اطنابكــــــــــن
هانيات بالجمال جمل الجمال تهنابكـــــــــن
وعنب الشام تفتقت روحو في عنابـــــــكن

طفرن في الظلط وانا قلبي طفر بوراكـــــن
شاخص طرفي حاليالبي اظنو سراكــــــــن
ظبيات الخدور الديمة جوة ضراكـــــــــــــن
روحي معاهن راحت وعيوني طشا كراهـن

الكمساري صفر والترام اتـــــــــــحرك
طار بيهن تركني علي القضيب اتــعرك
بهواهن هواهن جوة قلبي اتـــــــــحرك
غابت مني يا الكمساري الله يضـــــــرك


من قصائد الحماسة عند الجاغريو التى تدفع بالدم فى العروق...



نحن صغيرنا عنده حياته ما همية *** و فى زمن الحروب الواحد يزن ميــــــة


نحن ارواحنا يفدن ناس سعاد و صفية *** ونحن اللى وطنا وعودنا ديمه وفيـة


نحن فرحنا يوم الكتلة و المكية *** يوم حو النهار و يبقى الكتال باركيــــــــــه


الموت هيلنا قبال تظهر التركية *** و العادانـــــا كلو خلفنـــــا ليه الكيــــــــــه



لو بقت الشجاعة من النفوس ممحية *** ما بتفوتنا حارسة قلوبنا دايما حيـــــــة


نهاجم الموت نخش وكروا و نجيه ضحية *** نهز في الحي و الميت نعده ضحية



صوت المستغيث نقمز نجيه سوية *** او ننحر خرزه الشايل لى ضيفنا هويــــة


نطرب لى قذائف الطائرات الجوية *** ما فينا البمد ايده و تصد ملويـــــــــــــــة


يتبع.......










التوقيع
مرر الماوس


التعديل الأخير تم بواسطة ابو ريم ; 06-07-2009 الساعة 07:37 PM.
 
رد مع اقتباس
قديم 03-03-2009, 06:13 PM   #43
مخلص جدا لعروس النيل
 
الصورة الرمزية ابو ريم
 









ابو ريم غير متواجد حالياً
افتراضي رد: أصل حقيبة الفن (نفحات)

 

محمد على عبد الله (الأمى)




1918 - 1988

نشأته:

ولد الشاعرا محمد على عبدالله الامى بحي الركابية بامدرمان عام 1918 و والده من منطقة ودنميرى فى دنقلا ...وله صلة قرابة بالشاعر خليل افندى فرح.....كان جده لأبيه تاجر مواشي يتنقل في مناطق السودان المختلفة كسنار و سنجة و مدنى مما ساعد الامى للتشرب من الثقافة السودانية المختلفة مما أفاده في نظم الشعر الغنائي...كغيره من السودانيين ابتدأ تعليمه بالخلوة و حفظ شيئا من القران ... وبعد وفاة والده عمل خياطا في بداية حياته مع خاله شيخ الخياطين يعقوب عبدالله محمد ثم ذهب إلى جبل أولياء ليعمل هنالك وفيها نظم قصيدته الشهيرة عيون الصيد. انتقل الشاعر إلى الأبيض حيث عاش فيها فترة من الزمن وفيها فتح دكان للخياطة كان ملتقى للأدباء والفنانين والمفكرين حيث كان صديقا للشاعر سيد عبد العزيز الذى عاش فترة فى الابيض ...ثم انتقل الأمى بعدها لشمبات حيث توفى بها عام 1981.(1)

شعره:

احس الأمى باحترام الناس للشعراء عكس الصياع حيث كان يوصف منهم لكثرة ارتياده لبيوت اللعبات فصار يذهب لخدمتهم فى بيت قريبه على عثمان بدرى حين علم باجتماعهم كل يوم جمعة هناك. تاثر بغناء الطنابرة و عند مولد اغنية الحقيبة حاول دخول المضمار و لكنه كان يخاف من خاله خليل فرح فكان يستشير الشاعر ابراهيم العبادى بطم علاقته بوالده و اعمامه.
رافق عبدالله الماحي إلى مصر عندما سجل أول اسطوانة له مع المتعهد ديمترى نيكولا كتافنيدس ( ديمترى البازار)...له ديوان شعر نشره في نهاية الأربعينات سماه "تاج الاغانى" كتب له المقدمة صديقه اللاستاذ محمد مختار الأصم وله ديوان آخر نشر في التسعينات باسم الأغاريد...

يقول أصدقاؤه ومعارفه أنه كان سريع الإنفعال كما يقول الجقر ان الله حباه بسطة فى الجسم و كان عملاقا حيثكان من ابطال كمال الاجسام (15) و كان ومع ذلك صاغ شعرا رقيقا للغاية مثال رائعته التى تغني بها أمير العود حسن عطية ( سألته عن فؤادى). وكان شاعرنا محمد على الأمى يتمتع بروح الدعابة توفى فى عام 1988 تاركا لنا العديد من التحف الفنية الرائعة نذكر منها "انت حكمة" و هى من تلحين الفذ كرومة.

أنت حكمة أنت آية ولا إنســــــان
أنت صاحي ولا نايــــــــــــــــــم
ولا طرفك من طبعوا نعســــــــان
أنت راحى أنت روحى أنت انسان
عينى يا صاحى وانت احســـــــان
انت نادى انت هادى وانت ميسـان
انت ضامر انت سامر انت هتـــان
انت نادر انت ناضر انت بستــــان
يقول الجقر: الامى يعتبر دقيقا فى اختيار الفاظه و فى كثير من قصائده يقترب من الفصحى و يقدم بلاغة الصورة و الصياغة و يتجلى ذلك فى اغنية "عيون الصيد" التي التزم فيها لزوم ما يلزم على طريقة فطاحلة الشعر القدامى:

عيون الصيد ناعسات عيونى وعيون النيل حاكن عيونى
نسيت قلبي وروحى ونسونى وفقدت الكانوا يآنسونــــى
ليالى هناى جد عاكسونى وأخاصم النوم كيف درسونى
فقدت صحابي لا تنصحونى خطاب وعتاب كف بارحونى
عيون الصيد الجرحونى سرورى يتم لو يلموحونـــــــى
مع الآلام هاجت شجونى وأطبا الكون ما عالجونـــــــــى

و تغنى بها اكثر من مطرب و سجلها للاذاعة الفنان التاج مصطفى فى الخمسينات.

و كان الامى محمد على شديد الاعتزاز بشعره و بقدرته بدليل انه لم يدخل مع اى شاعر من ابناء جيله فى مجاراة فقد ظل دائما يبتدع قصائده شكلا و مضمونا و قد كان الى جانب ذلك من المجددين فى شعر الغناء و تعتبر قصيدته "سالته عن فؤادى" مثال لذلك.

سألته عن فؤادي
سألته عن فؤادى وعن سبب هيامه
أجابني ما هو عارف
عشقته وجماله نظمته فى فنونى
جفانى صدى عنى تركنى لشجونى
اذا تلاشى صبر وترعرت جنونى
واذا أنبرى فؤادى لعهدى ما بخالف

حبيبى يا مدلل بحق صفا كمالك
حرمتنى وصالك وملت عنى مالك
أنا صريع محاسنك وانا اسير جمالك
تعال شوف تعال زفيرى والعواطف

يا فرحة الحزانى ويا زينة المواكب
يا ربرب الخميلة ويا زهرة الكواكب
زمانى جار معاك وهاهو لى ناكب
ببعدك الصلانى يادرة المعارف

جمالك المكمل لهانى عن سواك
وتيهك او دلالك رمونى فى هواك

حبيبي أنت دائى ومين يكون دواك
أظن عفوك عنى ورضاك لى يوالف

أهوى الذى ضنانى وغزانى بى نباله
ولا سأل فى حالى ولا خطر بباله
يرانى أو أراه وأقيف ذليل قباله
واقوله أنت سيدى وفيم عنى صارف

بالاضافة إلى قصائده السابقة للأمى عيون اخرى منها:
"اسمعنى نشيدك"
أسمعنى نشيدك
ورينى كمان فى الفن تجديدك
يا حمام الدوح
أسالنى أفيدك
عن حالى البى وأحسبنى شهيدك
ولهى ما بفيدك
أبقالى رسول أو خذنى فى أيدك
أترك تهديدك
أسمعنى درر وواظب ترديدك
وين القى نديدك
يا جالى الهم زيد شجوى وأزيدك
عقب تغريدك
يا ساجع الدوح خلينى أريدك
وأًلا ليه بريدك
وألبس روحى يا حمام فى وريدك
لا تخش هجيرك
سافر يا حمام مولاك يجيرك
سارع فى سيرك
لو لى جناح أنا كنت وزيرك
رحماك فى صعيدك
أندب حظى وأدنى لى بعيدك
يوم عيدى وعيدك
يوم الأيام لديارى تعيدك
"ما بخاف"
ما بخاف من شيء برضي خابر هي في الواقع مجموعة من الحكم ومآثر الأخلاق ربما لا تتوافر في شعر غنائي آخر
ذلك أن روايةً تقول أن الشاعر قد أُتهم بالتعاون مع الإنجليز فكتب القصيدة يدافع فيها عن نفسه:ْ

ما بخاف من شيء برضي خابر *** المقدر لا بد يكون

إن أتاني الهم جيشه دافر *** يلقي يا خلاي صبري وافر
يلقي عزمي التام ليه خافر *** ويلقى قلبي شجاع ما جبون

بالعداء معروف ما ببادر *** وما بخون الجار ماني غادر
وما بقول للناس متلي نادر *** بل بقول للخالق شؤون

ما عصيت مولاي ماني فاجر *** لا ولا بالعالم بتاجر
نفسي يا أحباب ليها زاجر *** لم أكن كل يوم لي لون

الثبات معروف لي مُعاصر *** لو بقيت في داخل مَعاصر
والإله غير شك لي ناصر *** رغم أنف الواشي الخؤون

قول لشاهد الزور فيم ساير *** هدِّي روعك قبل الخساير
يا ما قبلك عميت بصاير *** من لساني وقولي الهتون

قول لأهل الجور والمساخر *** ما في أول ما ليه آخر
ما بِدوم العز والمفاخر *** وما بدوم الظل والحصون

عن سبيل الحق ماني نافر *** وما جحدت الخير ماني كافر
وما ضمرت السوء ماني حافر *** للصديق هاويات السجون

"هواى و هواك"
هواك وهواى بى جارو سبن افكارى نظراتك
احب تعطف تزيل وجدى احب كل البحب زاتك
*******
بحب لونك بحب لونك بحب ياحبى نفحاتك
بحب فى خدك الزهرة بخاف ترمينى لمحاتك
*******
بحب قربك بخاف بعدك بشوفك بين دوحاتك
بخاف صدك بخاف جورك واحب تتهنى فى حياتك
*******
بحبك حبى للعافية وكمان ياسيدى وحياتك
بحب فيك الحياء الفطرى وأذوب من حالى صيحاتك
*******
اذا فى حبكم ضعت اذا أقبر فى ساحاتك
أكون للحظ دوام شاكر واقبل انت راحاتك
*******
منعم يافريد عصرك سعيد وسعيدة ساعاتك
منزه يا رشيق صافى وعفافك مل مافاتك
*******
وديع وبديع مثال رقة حشيم والريم هى وصفاتك
اسرت فؤادى ياظالم ودمى خضاب فى كفاتك
*******
شعاع الشمس من لونك زهور الروض وجناتك
سكرت وتهت دون خمرة وكان اسبابى لجناتك
*******
حلاتك يوم أراك غافل فى منصب عز فى جناتك
اشوفك زى بدر كامل وبيك تنور دجناتك
*******
صب يادمعى فى سيلك وزيد ياصدرى زفراتك
حبيبك ودعك راحل وزيد ياطرفى عبراتك
*******
حمام الايك حين مر تعال أسمعنى نظراتك
طريت ام در مقر أملى زمانى كفاى عباراتك
كان الأمى من الاوائل الذين ادركوا اهمية التدوين و الطباعة حيث جمع ديوانه الغنائى فى مطلع الخمسينات و قام بطبعه على نفقته الخاصة و جعل عنوانه "ديوان الأمى" اعتزازا بلقبه. و كتب له المقدمة صديقه محمد مختار الاصم السياسى المعروف وقتئذ.كما كانت للأمى فى الستينات ندوة ادبية فى مجلة فى الشارع الرئيسى بمدينة الابيض و من اشهر روادها الشاعر سيد عبد العزيز.
كما كان الأمى مواطنا غيورا فعندما نال السودان استقلاله عام 1965 صاح:
زهر الحقل غـــــــــــــــــــــــنى
في روضته الغــــــــــــــــــــــنا
و رقصت غصون البـــــــــــــان
قدم ودع الآلام ما شئت اتمنـــى
عيدكم صبح عيدين بلقاه اتهنى
وطنك كســــــــــوة الســــــــود
حريـــــــة حــــــــرة تســــــود
من قصائده الطريفة و صفه لعربة الاستاذ الفاتح النور رئيس تحرير صحيفة كردفان - و يبدو أن البوكس الخاص به كان في حالة يرثى لها - فقال له الأمى:
بوكس الفاتح اسمع وصفه
شكله جرادة الريح بتخطفه
مرة يجن و مرة يقـــــــيف
عندو و اظنه صاحب كيـف
موديله قديم و حديده مصدى
واقف ماشى فتيه يــــــنفى










التوقيع
مرر الماوس


التعديل الأخير تم بواسطة ابو ريم ; 06-07-2009 الساعة 07:32 PM.
 
رد مع اقتباس
قديم 03-03-2009, 06:43 PM   #44
مخلص جدا لعروس النيل
 
الصورة الرمزية ابو ريم
 









ابو ريم غير متواجد حالياً
افتراضي رد: أصل حقيبة الفن (نفحات)

 

عبد المطلب احمد عبد المطلب (حدباى)
"شاعر الجمــــــــــــــــــــــال"

نشأته:

و لد عبد المطلب احمد عبد المطلب (حدباى) عام (2)1900 أو فيما بين 1899-190 (1) بحى ود أرو بام درمان و هو ينتمى لآل أرو الذين ينتمى اليهم أيضا سرور و كرومة. تلقى تعليمه الأول بخلوة الفقيه محمد صالح أرو و تلقى فيها على يد الفكى محمود ود التنقارى. سبب تسميته بحدباى ... فالمعروف أن اسم حدباى كان يطلق على الزبير باشا كناية عن الشجاعة و لما كان شاعرنا في صغره كثير الشجار و دائما ما يتغلب على منافسيه فاطلقت عليه خالته هذا اللقب تيمنا بالبطل السودانى الزبير باشا.
عمل في بداية حياته كاتبا للآبار في هيئة توفير المياه لمدة 17 عاما ثم عمل سائق سيارة بنفس المصلحة لمدة 20 عاما مما اتاح له البقاء في مدينة الابيض لفترة طويلة.مما يسر له التعامل و الاحتكاك بالشعراء سيد عبد العزيز و الأمى وقاسم عثمان بريمة.

شعره:
يعتبر حدباى شاعرا و ملحنا و مغنيا، و لقد تأثر حدباى تأثرا مباشرا بشعراء الدوباى المعروفين امثال جقود و يوسف حسب الله و غيرهما. كما تأثر بالمطرب الكبير محمد ود الفكى و الحاج سرور. و قد بدأ شاعرنا في نظم الدوباى في بداية حياته الشعرية الا انه لم يستمر فيه طويلا لاحساسه بقرب انتهاء فترته و ظهور بوادر جديدة في الافق.(2)

تأثر حدباى كذلك بما قرأه من امهات الكتب و المجلات فهو كان شديد النهم للقراءة و كما يقول "كنت اصاب بالارق إذا لم اقرا شيئا" . فهو كان مدمن الاطلاع على المجلات المصرية و خاصة الهلال و الرسالة و المقتطف و المصور و ابوللو و الثقافة و من الكتب جواهر الأدب و المصباح المنير و المستطرف و المجموعة النبهانية كما كان شديد الاعجاب بالمتنبى و عمر بن ابى ربيعة. (1،2)

و ما زاد في حصيلته و توسيع مداركه و صقل موهبته و تأثره العلاقة الحميمة التي جمعته بخليل فرح و التي دامت 13 عاما (1) حيث كان يعيش معه لمدة 4 سنوات في غرفة واحدة (2) في (حي الترس) بالخرطوم.

بدأ حدباى اول محاولاته الشعرية في العام 1919 لكنه يقول انه نظم اول قصيدة مكتملة في عام 1922 و قال فيها:
مر النسيم على وادى الخزام مساء
ففاح منه ندى (..........) يقتبس
كأنه مسك عطّار يزج به في جوف قدر
و جوف القدر قد فضــــــــــــــــــــــح
أو زعفران تنضد منه جاريـــــــــــــة
ففاح من تيهها في عينــــــــــها نعس

و تغنى بها سرور في أوائل العشرينات من القرن الماضى و حققت نجاحا غير أنها لم تسجل فاندثرت (1).

و من قصائده الجميلة القصيدة التي نظمها اثناء عمله في دونكى (بئر ماء) مدينة أم روابة التي نقلت إليها طالبات مدرسة النهود الوسطى ريثما يتم الفراغ من تشييد مدرستهن في النهود. وكانت الفتيات في زيارة لمشتل الحديقة العمومية و هو مقر كاتب محطة المياه في عطلة شم النسيم (يورد د. القرشى القصيدة على لسان الأستاذ خالد الشيخ حاج محمود في جريدة الحرية الصادرة يوم الأربعاء 24/10/2006 تحت مقال بعنوان "قاسم عثمان لا يقل أدبا عن حدباى والامى ولا حرفة عن موسولينى" و لكن مع اختلاف في كثير من الكلمات):

و يقول حدباى: البنات سمحات و صغيرات جن و شربن و أكلن و ذبحوا ليهن الخروف و ابتهجن فانا قلت لازم اخلد المناسبة في قصيدة (1):
بكرن وعاودن عند الأصيل لى كنافن
أتراب الظبا الما قالوا داك قناصــــن
راشفات العلوم لكن يراعن كاســــن
ما فيهن خليط هن منهن حراســــن
*********
يوم شم النسيم كانت زيارة عظيمـــــــــــــــة
شاهدت (شاهدنا) العذارى و طهرها وتحريما
ما ارتكبن خطيئة ولا استبحن جريمــــــــــــة
طاهرات الذيول والروح تكون لي ديمــــــــــه
***********
انفرط العقد واتناثرت حبـــــــــاتو
واضطرب القلب وتلخبطت ضرباتو
كان فوز الأمل حرفتو و وجباتـــو
يا شم النسيم ورينى كيفن باتـــوا
فرد الشاعر سيد عبدالعزيز بهذه الأبيات الجميلة الرائعة..

فضلت اسأل عليهن ماتركت حد من ناسن
إلا سألتو عن ناسا صفاتا محاســـــــــــن
قال لى ضاعن راح فؤادك كاســــــــــــن
بين رقة شعورن و زادن رقيق احساسـن
كرمن العلم زادن جمال في جمالـــــــــــن
ان وقفن يقيف سحر الطبيعة قبالــــــــن
قلوب العاشقين تخضع جلال لجمالـــــــن
وصارن كالشموس نورن يبين قبالــــــن
في يوم شم النسيم سررت ظاهر وباطن
وهن شالن قلبي ولما فاتن فاتــــــــــــن
يردنو لى لكن ملنو مفاتــــــــــــــــــــن
وتابعن للداخليات و في الفصول ما فاتن
فجاء رد الأستاذ قاسم عثمان عليهم....

صباح شم النسيم الشمسو شارقه رشيقه
بتقدل فى السحاب بسامه رائعه مشيقــــه
في الدونكى العتيق اليوم كتر تحديــــــقا
غابت عنو ليله في ليله يبقى حديقــــــــه
صبح بستان نضر بل جنه حق وحقيقـــه
مرحن فيه الشوادى كسنو حُلة رقيقــــــة
عاشت لحظات ربيع أشجارو زاهية وريقة
وما دام السرور ساعات مضت في دقيقـــة
*************
عم حدباى متل رضوان في باب الجنــــة
حارس حور حسان ما أتعرضن لى مظنة
ناعسات الطريف البرمنو يبقى معنـــــى
ناميات الفريع الدابو بدأ يتنـــــــــــــى
حساس الشعور بدأ بالجمال يتغنــــــــى
اثأرن مشاعرو، بشاعر الجمال هو مكنى
وصف حسن البراعم أبدع سحرنا مكنّـــا
وياريت الزمان بى الشافو لو مكنّــــــــا

مرّ بص طالبات مدرسة الابيض الثانوية للبنات (كلية المعلمات بالأبيض) أمام الشاعر حدباى عبدالمطلب وعلى متنه الحسان فقال ....
بص الكلية البصيتلو بصة عاــــــبر
ومن داخلو انطلق سهما يولول هابر
حش حشاى ما خلالي عضما جابـــر
كيفن العلاج يا شعراء فيكم خابـــر ؟**********
شن ودانى انظر (اتاوق) داخل البصات
وهالات البدور في داخلها متراصـــــــات
ما بسمع ضجيج لو بيهو هن غاصـــــات
احذر وانتبه..... لقذايفن الراصـــــــات

فرد عليه الشاعر قاسم عثمان مواسيا ومساجلا له ...
ما تفتكر نفسك انت بقيت.... بصــــــــــــــــــاص
البدر إن شرق من شوفتوا مافى منــــــــــــــــاص
قبلك كم رقيق (رفيق) عايقاهو...... لمحة بص
بى عيون الظبا الافتك من الرصـــــــــــــــــــــاص
********
و الله (الليلة) فى الدار ان كان حضرت وصولن
واتاح ليك الزمن فرصة ودخلت فصولــــــــــــن
اروشن جفلن اهجــــــــــن نصولــــــــــــــــــن
ورمنك تقول سايب الركب مفصولــــــــــــــــــن
********
جديات الضرا البرتعن فى جروفــــــن
طالبات العلم منحنّو كل ظروفــــــــــن
علاجك ياعجوز ما تفتكر تانى تشوفن
بعد رمى السهام بسلن ليك سيوفـــــن
*********
يلوح فوق جبينن نور علم وحضـــــــــــــــــارة
زاهيات كالورود الفتحت في نضـــــــــــــــــــارة
قلوبنا بلا النظر كان ايه سبب إضــــــــــــــراره
ان شفت البص هناك (عندك) البد ورا النضارة

حدباى الشاعر

من اشهر اغانيه اغنية "زهر الرياض فى غصونه ماح" والتى نظمها في عام 1928 فى زواج محمد الحسن عثمان منصور وهو شقيق الشاعر حسين عثمان منصور و لقد تغنى بها الثنائى كرومة و الامين برهان كما غناها حديثا الفنان ابو داؤود (2) ولقد انشد خليل فرح فى نفس الزواج اغنية تم دوره واتدور التي لحنها و غناها كرومة و شارك في نفس المناسبة الشاعر بطران باغنية "فردوس الجنان" التي تغنى بها كرومة.

تابع....










التوقيع
مرر الماوس


التعديل الأخير تم بواسطة ابو ريم ; 06-07-2009 الساعة 07:31 PM.
 
رد مع اقتباس
قديم 03-03-2009, 06:58 PM   #45
مخلص جدا لعروس النيل
 
الصورة الرمزية ابو ريم
 









ابو ريم غير متواجد حالياً
افتراضي رد: أصل حقيبة الفن (نفحات)

 

و اغنية زهر الرياض من تلحين كرومة ولقد سجلها على الاسطوانات الفنان كرومه سنة 1929 فى الرحلة التى سجل فيها حدباى عبدالمطلب اغنية من جناين الشاطئ وايضا سجل حدباى اغنية من فراق ناس ميه وهى من كلماته ولقد رافق الفنان كرومه فى الكورس حدباى و عبدالعزيز مصطفى (2) وكان معهم على آلة الملوديكا العازف وهبه محمد سعيد وهو والد لاعب المريخ المشهور بشرى وهبه والملوديكا هى الاكورديون القديم والذى يسمى ابوزراير ولقد تم التسجيل لشركة اوديون سنة 1929.

ولحن أغنية زهر الرياض انتقده سرور حيث قال سرور لكرومه ( دى طريقة طنابره ... نحن فرتقناهم داير انت تلمهم تانى؟؟ ) (23) وهذا اللحن أيضا لحن به كرومه أغنية فتق ملأ الظل الوريف لخليل فرح و هى مجاراة لاغنية زهر الرياض ولقد ألفها خليل فرح فى زواج عبداللطيف محمد ابوبكر التربى والذى كان سنة 1927 و سجلها شادى برى الشهير ابو بكر خليل على الاسطوانات في عام 1933 و قد كانت تعرف بمعلقة خليل فرح. (2)

"زهر الرياض"

اورد القصيدة كاملة لعدم وجودها كاملة في الشبكة حسب علمى و الموجود قليل منها وهو محرّف وهذه القصيدة حسب ماوردت عند مبارك المغربى:
زهر الرياض بغصونه ماح *** و اتراخى في الساحة ام سماح
شايقنى الطبعه الجماح *** هاك منى اقوالا صحاح
لا كلفة لا خوف لا لحاح *** خاننى عينى الشحاح
بالدمعة ما سقن البطاح *** اتجمعن و الشادى صاح
بى نغمة الشعراء الفصاح *** شرفلو بالمرض النصاح
من حينو فارقنى النصاح *** مأسور غرامن ما استراح
لا انحل لا ضاق البراح *** الخالى مطلوق الســــــــــراح
أن لامنا تسقيه الجاهلة راح *** ما بنسى انا الدعج الملاح
و كيف اسلى اسباب الفلاح *** الشوفته بتزيل الكلاح
ساهر بى لامن فجرى لاح *** من قالوا أو قلنا سيب
اسمعنى من حالى النسيب *** ذكرنى آرام الكثيب
الليهن الجيب و الكسب *** الحبهن في من قديم
مازجنه بالدم و الاديم *** خدام جناين يا نديم
لازلت لا من انعدم *** بوصف كمال ليلاتنا ديل
ما بنسى اصوات الهديل *** الراسى أب ديسا جديل
و الحشمة اب غصنا عديل *** اطربنا يا شادينا زين
مجلسنا و افراح الحزين *** أن حل أو قام الرزيــــــن
قول ليهو قط ما ليك وزين *** يا محمد ابياتى القــــــلال
تاج في صدورهن و ليك هلال *** بى قدرة الحى ذو الجلال
تتهنى في بيت الحلال

"ثغر الزمان"
وايضا من اغانى حدباى المشهورة اغنية ثغر الزمان باسم
ثغر الزمن باسم و الريم بى شويد نانه
فى القوز يا زعيم جاــــــــــــــــــثم
يا الله لى سوحن ننظر حكمة الراسم

وهى مجارية لاغنية
وجه القمر سافر بضوى شعاع و نور وافـر
يا بدر سآلك جاوب ليه اخوكم نــــــــــــــافر


ولقد سجلها للاذاعة فى نهاية الخمسينات الفنان مبارك حسن بركات . ...وقال مبارك المغربي في كتابه رواد الأغنية السودانية إن اللحن الاصلى للكروان كرومه لوجه القمر مما يدل أنها قد سبقت ثغر الزمان.... ولقد نظم حدباى ثغر الزمان في عام 1932 في مناسبة زواج صديقه عثمان عيسى قاضى المحكمة الشعبية التاجر المعروف وهو من سكان القوز. (23)

"كيف تنوم يا طرفى"

كيف تنوم يا طرفى قلبى ما نسيان *** الحوارى العين فى ام در رايتها عيان
يا نديم قوم شمر و اترك الهذيان *** شد رحالك و زمل و اقطع الوديــــــــان
و هى من اغنيات 1928 نظمها و هو فى طريقه الى ام درمان بعد ان كلّ من الترحال. (2)

"من فراق ناس ميه"

من فراق ناس ميه و ناير الاوجان *** فر نوم عينى و هاجت الاشجان
حالى ماها غبية ة هاهو جسمى نحيا *** و جعتى البيه ضاعفا الترحيل

و نظمت هذه القصيدة فى عام 1926 عندما كان شاعرنا فى رحلة الى مدينة الرهد و كان معه بسطان جاويش (2). وهى من اغانى المجاراة سجلها الشاعر نفسه فى العام 1929 على الاسطوانات وقد زاملاه فى الكورس الفنان كرومة و عبد العزيز مصطفى بمصاحبة وهبة على الاكورديون.(2)

"البى صباها"

البى صباها اسمعوا قولى لى بحكى نباها
القاسية و بعيد رباها
حالى البى كلو غباها
مادام قلبى مال حبّاها
....
الحيا و الجمال و الصولة
انحصروا الجميع فى "خولة"
نظمت هذه القصيدة فى عام 1928 و نظمها فى فتاة تدعى "خولة" كان يحبها حبا شديدا و يتمنى الزواج بها لكنها تزوجت بغيره.(2)

حدباى المغنى:

يصف حدباى نفسه بانه ملحنا أكثر منه شاعرا و هو الوحيد من بين شعراء الحقيبة بعد خليل فرح الذي خلد صوته من خلال الاسطوانات فقد سجل في اسطوانة مصر في مستهل الثلاثينيات من القرن الماضى طبعت على احد وجهيها اغنية خليل فرح "بلى جسمى و فتك جفاك يا حبيبى اما كفاك" و في الوجه الآخر اغنية لمطرب مجهول اسمه مريود طه سمح له حدباى بتسجيل اغنية "البى صباها اسمعوا قولى لى بحكى نباها".

و لقد غنى حدباى الثنائيات حيث غنى مع الفنان كرومه و من اغنياتهم: (البصباها اسمعوا قولي بحكي نباهه) ، (زهر الرياض في غصونو ماح).


يتفق المؤرخون على أن حدباى من أكثر الشعراء حفظا للتراث حيث انه له ذاكرة حديدية لاتخونه كما له معرفة تامة باصوات مطربى الحقيبة و الحانهم و طرفا لا يستهان به من قصة كل اغنية فظل يؤرخ و يوثق لانماط الغناء القديم و المغنيين و الشعراء و خصوصا خليل فرح حتى و فاته. و كان له برنامج اذاعى اسمه "من تاريخ الاغنية السودانية".

حدباى ظهر في فترة تحوى كوكبة من كبار الشعراء الغنائيين الذين زحموا الساحة فطغوا عليه حتى أن كثيرا من اغنياته الجياد لم تجد حظها من الذيوع مثل غيرها في ذات المستوى (2).

يعتقد حدباى أن سر جودة و خلود قصائد "حقيبة الفن" يعزى إلى "أن معظم منظومات ابناء جيلى كالعبادى و ابو عثمان جقود و ود المحلق و بطران و العمرى و العمرابى لها بواعث و مناسبات حقيقية كمسارح بيوت الاعراس و الصدمات العاطفية لذلك جاء نظما قويا متماسكا".(1)

و من القصص الطريفة التي يوردها حدباى التي كنت ابحث عنها لفترة طويلة حتى وجدتها عند معاوية: وهى القصة الشعبية التي يتغنى بها الكابلى "شن اسو حى أنا الجنيت و قت هو" و يقول حدباى أن ناظمها هو بابكر ود مضوى ود حاج بابكر، خليفة الشيخ ادريس ود الارباب و كان والده قد ابتعثه للقاهرة لتلقى علومه في الجامع الازهر و كان متيما بفتاة قبل ذهابه غير انه سافر و مكث هناك 5 سنوات و عاد اثر و فاة والده.

و عند رجوعه وجد محبوبته على وشك الزواج و فى "الفاش" ( مكان يخصص لجلوس العروسة في حوش المنزل ) و حزن لعدم قدرته على الحضور لان ذلك لم يكن ممكنا و عندها قال له اصحابه سوف ندخلك و ذلك بان تتنكر في زى امرأة لترى معشوقتك ... ولكن عندما تخرج تقول لنا قصيدة بعد مشاهدتك لرقيص العروس و صويحباتها في اللعبة (الحفلة) ..فوافق فالبسوه ثياب امراة و دخل و رآها ترافقها وزيراتها اللآتى كن يحملن المباخر و هي في كامل زينتها و عطرها... و عند خروجه قال هذه القصيدة:


شن اسو انا الجنيت و قلت هو
حى انا المرضان شن اســــــو

انبهم بى الراى و الدليل *** النجوع يا ناس الفليل
من هوى المو حايق قليل *** كيف حالى راقد مليل

جمعن مفتوت الخمر *** عنكبنّو النادى عــــــــمر
صقلوا المفقول و انضمر *** اب محيا يخفى القمر

يانديم ارجوك كون فهيم *** يوت بنوح للماهن واهيم
كونى نصف الليل البهيم *** صعبهن لى صاير قهــيم

السلام للحم الف كر *** فاق على المشنون ما عكر
من عشوقا قر ما نكر *** يا عذول مغرم مو ســـكر











التوقيع
مرر الماوس


التعديل الأخير تم بواسطة ابو ريم ; 06-07-2009 الساعة 07:28 PM.
 
رد مع اقتباس
قديم 03-03-2009, 07:13 PM   #46
مخلص جدا لعروس النيل
 
الصورة الرمزية ابو ريم
 









ابو ريم غير متواجد حالياً
افتراضي رد: أصل حقيبة الفن (نفحات)

 

عبد الرحمن الريح
1922 - 1991



صاحب أكثر من 140 اغنية تبثها الاذاعة كل صباح و مساء

نشأته:
و لد عبد الرحمن الريح (ابو الريح) في حي العرب بأم درمان افتراضيا 1918 (19) أو 1915 (15) او 1922 (1) لأسرة تخصصت في الاتجار بالانعام في سوق الماشية بام درمان. لم يتعلم الشاعر و الملحن الكبير في مدرسة و لكنه التحق بخلوة الفكى احمد عبد الرحيم لتعليم القرآن و تم نقله منها الى خلوة الفكى الخليفة عثمان فى حى السوق بام درمان و يقول ابو الريح " وقفت في الخلوة عند اتمام الربع الأول ثم اخذنى والدي للعمل معه في متجره بسوق امدرمان الكبير لبيع الدمور شمال مكتب البوسته و أخذ يعلمنى من مصحفه الخاص مع راتب الإمام المهدي و مناشيره.و هكذا غرس والدى في مخيلتى حب القراءة و الكتابة منذ الصغر (ديوان الروائع الحبيبة من اغانى الحقيبة لابو الريح).

ترك شاعرنا العمل مع والده فى المتجر و التحق بورشة قسم الله الحورى ليتعلم النجارة ثم تركها من دون ذكر اسباب فالحقه والده باحد محلات السروجية حيث تعلم صناعة حقائب اليد النسائية و زاولها فترة طويلة وهجرها فى العقدين الاخيرين من عمره ليعمل فى بقالة بمنزله بام بدة حتى وفاته. تزوج مرتين و ليس له اولاد و هو انيق للغاية و لا يتلاعب في هندامه شانه شان سرور و كرومة و تزين وجهه شلوخ ظاهرة و ينتمى من جهة ابيه الى الجعليين العالياب و من جهة والدته الى الشايقية الفاضلاب و قد كان جده لوالدته معلما مرموقا و لذلك اشتهرت امه بلقب "بت الاستاذ" و له ثلاثة اشقاء و عدة شقيقات.

اضطرته الظروف العائلية إلى بيع منزل العائلة و الانتقال إلى أم بدة حيث افتتح دكانا صغيرا بمنزله يتكسب منه. و عبد الرحمن الريح انسان شديد الحياء و لايخرج من منزله كثيرا و أن حدث فهو يخرج في المساء إلى مكانه المفضل مقهى "يوسف الفكى" بام درمان مقابل سينما الوطنية (1).

شعره:
يعتبر عبد الرحمن الريح نفسه آخر شعراء الحقيبة التي يعتمد نظم شعرها على طريقة ابى العلاء المعرى "لزوم ما لايلزم" حيث كان من عام 1910 حتى نهاية 1940 كل من لا يعمل بهذا القانون الشعرى لا يعد شاعرا مهما بالغ في النظم لان متانة القافية في رأيهم -خصوصا في الشعر الغنائى- تجعله قويا ذو جرس موسيقى يساعد على ابراز الكلمات بواسطة اللحن و الاداء، كما تتيح للملحن الاتيان بلحن جياش يناسب قيمة الكلمة الشعرية الجيدة و هذا هو الطرف الخفى في بقاء اغنية الحقيبة و خلودها (ديوانه "الروائع"). عبد الرحمن الريح ايضا هو ناقد لم ينشر على الناس ما كتب و هو كاتب مسرحى بخل على الآخرين بمسرحياته و هو ضنين للغاية باى معلومات حول طريقته في التأليف و التلحين و هو عازف ماهر على العود.

من اشهر دواوينه ديوان "الروائع الحبيبة من أغاني الحقيبة" وقد نشره عام 1971. الديوان يشمل قصائد كثيرة في مجالات متعددة، في الوطنيات وشعر المناسبات وأدب التظرف، وقصائد غنائية لم تغن أما قصائد ما بعد الحقيبة والتي تم فيها الانتقال إلى استخدام الآلات الموسيقية وهي المرحلة التي اكتمل فيها نضج عبدالرحمن الريح الموسيقي وساهم بألحانه العديدة والمتنوعة في الانتقال إلى مرحلة جديدة في الغناء السوداني، جمع عبدالرحمن الريح هذه القصائد في ديوان مخطوط ظل رهين المحبس البيروقراطي داخل المجلس القومي لرعاية الآداب والفنون لسنوات طويلة حتى انتزعه على المك وأهل عبدالرحمن الريح بعد رحيله.

يقول عبد الرحمن في ديوانه "الروائع " صرت اتعشق اقتناء و قراءة كتب الاغانى خلسة من الوالد و كانت تطبع و تباع حينها بواسطة مكتبة "محمود عزت المفتى" بام درمان ثم تعشقت قراءة المجلات الاجنبية كالرسالة و الهلال و العربى و المصور و الاثنين و مجلة الفجر السودانية لصاحبها عرفات محمد عبد الله، ثم شرعت في قراءة امهات الكتب العربية من نظم و نثر بمختلف الوانها و مشاربها". و حينما وجد نفسه يخطئ في القراءة استعان بطالب من طلاب القسم العالى بمعهد امدرمان العلمى القديم يدعى ’بشير محمد الامين‘ ليعلمه قواعد اللغة العربية .

بدا شاعرنا بنظم المدائح النبوية مع بعض المدائح التقليدية في مدح الامام محمد احمد المهدى و كانت هذه القصائد تلقى رواجا قبل ظهور المذياع و الغناء بشكله الحديث و يصفه معاصروه بانه كان قوى العبارة سلسها حتى انه اشتهر قبل اختراع و سائل الذيوع العصرية.
له ديوانان مخطوطان احدهما يحوى قصائده النبوية بعنوان "الكوثر الشهدى في مدح النبى و المهدى" و الثانى يحوى بعض اعماله الشعرية الدينية بعنوان "حب الوطن" و عبد الرحمن مكثر في انتاجه بحكم عمله في منزله.
لايوجد نص يحدد لنا اول قصيدة غنائية اقتحم بها ابو الريح عالم حقيبة الفن

ممن ظهرت باصواتهم أوائل قصائد عبد الرحمن الريح المطرب ابراهيم عبد الجليل فغنى "تعال يا روحى" في عام 1938 التي كانت في محاربة اغانى التم تم الهابط و "هوى يا ليلى" و كذلك "طال الفراق" التي تجارى اغنية "سهر المنام لى وحدى" و "المحبوب حبابه الفى زهرة شبابه" و يقول ود الريح أنها من محاولاته الخفيفة الاولى. و من احلى اغانى ابو الريح التي تغنى بها ابراهيم عبد الجليل اغنية
"اضيع أنا" (1):
سالت جاره عن راحته و هناه
قال لى دا جاهل و امه معجنـــاه
و حياة صداقتك لو تسمع غناه
تقول ده بلبل ناح فاقد جنـــــاه
و كذلك اغنية "وجه الحبيب ازدهر" التي سجلها بصوت المطرب ابو داؤود بعد أن سجلها ابراهيم عبد الجليل و صاحبه في الكورس الفاضل احمد و صوت نسائى من المحتمل أن يكون فاطمة خميس (15). و هذه المرحلة يعتبرها د. الفاتح الطاهر المرحلة الأولى من ثلاثة مراحل (19) حيث بدا مشواره الفنى باغانى ذات نمط جديد و هي أغانى بسيطة مترعة بلمسة الحقيبة ذات صدى جماهيرى اولها كما يقول هو شخصيا ان اول اغنية اشتهر بها هي اغنية "ما رايت في الكون يا حبيبى اجمل منك" التي غناها في العام 1938 المطرب الفاضل احمد و من الحان شاعرنا ثم تلتها "خدارى البى حالى ماهو دارى" التى تغنى بها فى عام 1940 اولاد الموردة و كان يضم عوض الكريم و مغن آخر غير عطا كوكو كما تغنى بها ايضا سرور في اول تعاون مع شاعرنا فى عام 1940 (1):
خدارى البى حـــــــــــــــالى ما هو دارى
متين يزورنى حبى و محياه يضوى دارى
اقول جلست مرة مع الطير الخــــــــدارى
لولاه ما اشتبهت في يمينى أو يســـــارى
لولاه ما صبرت على ذلى و انكســــــارى
ما دام صبحت عاشق و الحب صبح ثمارى
سيبونى في الارائك اسجع مع القمـــــارى
ثم تلتها "انا سهران ياليل" التى تغنى بها فى عام 1939 عوض شمبات ومن الحان شاعرنا:
انا سهران يا ليل اتعبنى الضنى
حسنك لغرامك ديمه محضنا *** تهلك في نفوسنا و نهواك برضنا
بى كل اجتهادك قايم ضدنا *** يا جميل من عذابك و هجرك فضنا

ثم ظهرت بعد ذلك اغنيات "الفريد فى عصرك.. الزمان زمانك" الذى تغنى بها عوض شمبات و من الحان شاعرنا (1) و لكن الجقر يقول ان هذه الاغنية ظهرت مباشرة بعد "ما رايت فى الكون" حيث انبأه بذلك الصديق المخلص لشاعرنا المطرب الطيب سمسم (15).

كما غنى له سرور ايضا في سنوات الحرب العالمية الثانية حينما ظهرت الاغانى التي تتناول القضايا الملحة للجماهير "رجال الحدود" (15) و يقول معاوية ان هذه الاغنية هى بداية تعامل شاعرنا مع سرور فى العام 1939 (1) :
هيا يا رجال الحدود *** دافعوا عن ارض الجدود
و اتذكروا النايرة أم خدود

و في عام 1943 غنى كرومة لاول مرة لشاعرنا الفنان كرومة " جانى طيفو طايف"

جانى طيفه طايف لحاظه كالقذائف وانا من عيونو خايف
خيالو جانى طايف فى ثوب من الطرايـــــــــــــــــــــف
خدوده كالقطايف وليهو العنب شفايــــــــــــــــــــــــــف
تلا في هواى صحايف لقى حبى غير زائــــــــــــــــــف
قال لى اراك خايف دون تشرح انا شايــــــــــــــــــــف
حبيبى دمعى زارف غرقنى سيله جــــــــــــــــــــــارف
لماذا عنى صارف وهالكنى وانته عــــــــــــــــــــــارف
ياملهب العواطف ومهدل المـــــــــــــــــــــــــــــــعاطف
متى ياجميل تلاطف وتكون علينا عاطـــــــــــــــــــــف
انا ياحبيبى حالف لعواذلى فيك اخــــــــــــــــــــــــالف
وقلبى ليك محالف متى ياغزال تـــــــــــــــــــــــوالف
و لذلك عندما كان كرومة يغنى طلبت منه الجماهير أن يغنى ثلاثة اغانى كانت كلها من كلمات عبد الرحمن الريح "
و قدم عبد الرحمن لكرومة درر منها "يادرتى الجيدة" و "حلمك على يا سيدة" و "عشقت شادن عيونه ساحرة" و "املى غاية المنية" و غيرهما. و يقول عبد الرحمن الريح انه تعرف على كرومة فى حى العرب بحكم تردده على
عبيد عبد الرحمن و سيد عبد العزيز و كنت ناشئا فتهيبته. و تعاونت معه بعد بدء عصر الاذاعة و لعل أخر ما شدا به قبل و فاته اغنيتى "يا حمامة مع السلامة" التى نظمتها اعجابا و ولها بالممثلة الصغيرة فاتن حمامة بعدما شاهدتها فى فيلم "يوم سعيد" و قد اوردت اسمها مقلوبا فى ثنايا البيت الاخير الذى اقول فيه (مسجلة فى الاذاعة بصوت حسن عطية):
الجمال يا حمامة فاتن *** فيه الوان من المفاتن
و يضيف الفاتح (19) في المرحلة الثانية؛ و هي الفترة التي يعدها عبد الرحمن فترة "ما بعد الحقيبة" و هي من أكثر مراحل حياته نضجا و تحكما و استيعابا لادواتها الفنية و يقول ابو الريح (انا اعتز جدا بهذه المرحلة ففيها كفاح و تعب و عرق). في بداية هذه المرحلة فى عام 1943 دخل مجال العزف على العود بعد أن شعر أن المستقبل اصبح للآلات الموسيقية فاتقن العزف على العود على يد صانع الاعواد عبد الحميد احمد الحاج و صادف ذلك ظهور الفنان زنقار فاهداه اغنيتين من نظم و تلحين شاعرنا لم يسجلهما زنقار او ربما سجلهما و ضاعت فى حريق الاسطوانات فى عام 1957، و سجلهما فيما بعد الفنان ابو داؤود و هما "بعيد الدار طال بى بعدك منى *** يا مولاى تنجز وعدك " و "قلبى سمير" و ثم اعطى بعد ذلك الى زنقار من نظم شاعرنا و تلحينه اغنيات: "يلاك يا جميل تنيل حظك *** و انيل حظى من جناين النيل" و "سنا البرق يذكرنى سناه" و ط الدنيا حظوظ و انا حظى جميل". و مما ساعد فى انتقال شاعرنا من شعر الحقيبة الى الشعر الحديث وفاة كرومة و ازدهار الفن الغنائى الذى يعتمد على الآلات و تحول ابرز فنانى الحقيبة – الكاشف و عبد الحميد يوسف- الى الغناء الحديث و نجاح اغانيه بصوت حسن عطية.(1)










التوقيع
مرر الماوس


التعديل الأخير تم بواسطة ابو ريم ; 06-07-2009 الساعة 07:26 PM.
 
رد مع اقتباس
قديم 03-03-2009, 07:50 PM   #47
مخلص جدا لعروس النيل
 
الصورة الرمزية ابو ريم
 









ابو ريم غير متواجد حالياً
افتراضي رد: أصل حقيبة الفن (نفحات)

 

اول عمل غنائى بدا مع شاعرنا مع مطرب يغنى بمصاحبة الآلات الموسيقية و ليس على نهج الحقيبة الذي كان سائدا هو المطرب عمر احمد و ذلك عندما صاحبه بالعزف على العود حين سجل أغنية "كان بدري عليك" في الإذاعة و قد توفى هذا المطرب و هو في ريعان شبابه لان جسد النحيل و إحساسه المرهف لم يتحملا تأثير التغييرات الفسيولوجية التي طرأت على صوته حيث صار صوته غليظا فاكتأب حتى مات (1).

ثم تلاها بمجموعة اغانى كانت من نصيب ابراهيم عبد الجليل "اضيع أنا" و "الساعة كم" و "ما ممكن اصرح" و غنى من تلحينه كرومة "في رونق الصبح البديع" و هي من كلمات عتيق.

و في عام 1946 تعرف على المطرب الناشئ التاج مصطفى و قدم معه "سحروك ولا مالك.. بقيت تحرم عيونى .. من رؤية جمالك" و "راحة الضمير" و جيران في الحب" و "انت السمير قلبى بيرتاح ليك كتير" و "الملهمة" التي كانت تحفة فنية و احدثت تحولا في الغناء السودانى و بداية مرحلة جديدة تعكس حياة المجتمع و "انا ارضيت ضميرى" و "أنا المعذب" و "إنصاف".

ثم غنى له حسن عطية : خدارى" و " لو انت نسيت" و "حرمان" و "الوان الزهور" و "يا مارى عند الاصيل" و "لو انت نسيت".و احتكره حسن عطية و لكنه كان يقدم قصائده للآخرين من حين لآخر و عند اضراب الفنانين عام 1950 قدم له رمضان حسن "الزهور صاحية و انت نايم" و على ابراهين "إشراقة البشاشة" و خالد محمد احمد "احبك و الغرام قسمة" و نجحت هذه الاغانى نجاحا عاليا فما كان من المطربين إلا فك الاضراب و العودة إلى الاذاعة دون قيد أو شرط و لكن مراقب الاذاعة اشترط أن اى فنان يود الغناء في الاذاعة عليه أن يقدم اغنية جديدة.

و لعبد الرحمن الريح الفضل في اكتشاف عدد من المواهب بينها عمر احمد و قدم له اعمال جديدة شهرته منها "كان بدرى عليك" و ليلة التلاقى" و " الطاؤوس". و كان له الفضل في اكتشاف ابراهيم عوض و لفت الانظار إليه و الذي اشتهر بلقب "المطرب الذرى" كناية عن انطلاقته الصاروخية و هو جار ملاصق لمنزل شاعرنا فقدم له مجموعة من الاغانى دفعة واحدة "يا غايب عن عينى" و هي التي اجيز بها صوت ابراهيم عوض ثم "عيونك فيها من سر الجمال الوان" و "هيجتنى الذكرى" و "علمتنى الحب و اختفت عنى.. و ين القاها ملهمة فنى".(1)

ثم جاءت بعد ذلك "انفاس الزهر" و ليالى لقانا" و "بسمة الايام" و "هوى الروح". و استمر التعاون بينهما من عام 1953 حيث بلغ عدد الاغانى 26 اغنية كلها من الحان شاعرنا حتى مرحلة الخصام بينهما في 1959 (1) او 1958(15) عندما اختلفا لسبب بسيط في منزل احمد بدرى المستشار القانونى لحكومة السودان وقتها فتلقف المشكلة صحفى سودانى معروف و ضخّمها حتى انفصل الصديقان. ومن الطرائف التي تجمعهما أن ابو الريح كان يتنزه مع صديقه المطرب الطيب سمسم في حوارى حى المسالمة فقابلهما بالصدفة صديقهما و ابن حيهما المطرب ابراهيم عوض و برفقته فتاة باهرة الجمال فانبهر بها الشاعر و رجع من فوره وكتب اغنية ابراهيم عوض الشهيرة "ابو عيون كحيلة".

بعد انقطاع شاعرنا من ابراهيم عوض تعاون مع ابن الحى احمد الجابرى و كان له الفضل أيضا في شهرته فقدم له اول عمل بدأ به حياته الفنية و هى "هجران" ثم تلتها "حبك ملك قلبى" و "يهون عليك تنسى ودادى" (1). و كان الجابرى هو الوحيد الذي يلحن اشعار عبد الرحمن الريح (15) حيث أن المعروف أن شاعرنا كان يقدم الاغنية جاهزة و مكتملة من حيث الشعر و اللحن للفنان ليغنيها.

و يعتبر عبد الرحمن الريح من أوائل من تصدوا للتم تم الهابط و أعادوا لاغانى حقيبة الفن هيبتها و مكانتها التي كادت أن تكتسحها موجة التم تم الهابط (انظر تحديات الحقيبة) حيث نظم أكثر من قصيدة بوزن و رتم التم تم كلمات و شعر رصين رائع تغنى بها الفنان زنقار و ابراهيم عبد الجليل منها "لى زمن بنادى" و "خدارى" و "تعال يا روحى" و "اضيع انا" .

من المعروف أن شاعرنا كثير التجوال في الاحياء البعيدة بحثا عن الجمال و حين ذهب إلى ابو روف لقى هناك فتاة كتب فيها:
ياليل هات لينا صــــــــــــــــباح *** يفضح البدر و يخجل المصبـــــــــــاح
كم عشوق مهجور مضنى بالاصفاح *** عينه في الورد و روحه في التفاح
و حينما ذهب إلى المسالمة كتب قصيدته الخالدة "لى في المسالمة غزال"
لي في المسالمة غزال .. نافر بغني عليهو
جاهل قلبو قاسي وقلبي طايع ليـــــــــــهو
مصباح الظلام الـ ربنا معليـــــــــــــــــهو
زايد في الجمال نور الجمال جاليـــــــــهو
لو شافو الغزال على نفرتو بواليـــــــــهو
وان شافو القمر أنوارو تخجل ليـــــــــهو
ان جاه النسيم زي الفرع يتنيـــــــــــــهو
والثمر الرطيب كذب البقول يجنيــــــــهو
باللمي والخدود ياذا العشوق بفنيهـــــــو
الصحا والنعاس والسحر في عينيهــــــو
كل من شافو قال انا بالنفس افديهــــــــو
هو غصن الرياض الزاهي في واديهــــو
أزهار الربيع مازج زهور خديهــــــــــو
وجدلات الحرير ما لينه ذي ايديهــــو
والدو معجنو على فطرتو مربيهـــــــــو
هو الفرد الوحيد في الدنيا ما في شبيهو
يتجاهل علي وأنا حالي ما غابيهــــــــو
سالبني في نار هواه شال قلبي يلعب بيهو

و ذهب إلى الموردة ليلقى الفتاة التي اسرت صديقه المطرب محمود عبد الكريم (فردة ثنائى الموردة) فطلب من شاعرنا أن ينظم في حسنها ابيات فقال بعد أن رأى حسنها بأم عينيه "أنا بيك سعادتي مؤكدة":
أنا بيك سعادتي مؤكدة وبلاك حياتي منكدة
حرام عليك ياجميل مابصح ليك تعمل كدة
*****
يا من محاسنك بي عقول العاشقين مستفردة
خليتني أشكي من الغرام واقول حقائق مفردة
أقول حبيبي عمل عدوي خلاني للأذي والردي
ماعندو مانع حتى لو ضيعني ساكن "الموردة"
*****
أنا بي محاسنك بفتخر إنت المحاسن سيـــــــــدا
مهما أعاين في الشباب وين زي محاسنك أوجدا
البدر لو شافك يزول من الأنوار الجيــــــــــــدة
أما الشمس لو شافتك تعود أسيرة مقيـــــــــــدة
*****
أنا طرفي شايفك ياجميل فقت اللجين والعسجدا
يومي الأشوفك يبقى عيد والدنيا تبقى معيـــــدا
الحكمة في كونك بخيل وأهلك أرابيب النـــــدى
أصلك بتدلل علي ولا الحكاية معانـــــــــــــــدة
بلغ عبد الرحمن الريح ذروة تالقه في منتصف الخمسينات حينما قدم لمنى الخير اغنية "عيون المها" و ما حققته هذه الاغنية من نجاح جماهيرى و شهرة لمنى ثم قدم لها اغانى بنفس القيمة و الجمال" يامنى عمرى و زمانى" و "ليه قلبى نسانى" و كانت هذه الاغنية تروى حب الشاعر للفنانة منى الخير و الذي لم يكتب له النجاح فتزوجت منى من عازف باوركسترا الاذاعة و تزوج عبد الرحمن بأخرى.ثم في فترة ما بعد الاستقلال اطلق صالح سعد و حسن الجلال و آخرين.(19)

شجع عبد الرحمن الريح الاصوات النسائية فقدم لعائشة الفلاتية في عام 1941 "ياحنونى و عليك بزيد في جنونى" و رعى المطربة الراحلة منى الخير حيث قدم لها العديد من الاغانى ابرزها "عيون المها" و "يا منى عمرى و زمانى" (1).

المرحلة الثالثة (19)؛ و هي فترة الاجحاف و النكران و الحقد و الحسد و هي ما يخلقه النجاح في النفوس فأخذ ناشئة الشعراء ممن يعملون في لجنة النصوص برفض اشعاره بحجة أنها دون المستوى متجاهلين تاريخه الفنى و المؤسف أن فيهم من كان عبد الرحمن يراجع و يصحح له اشعاره مما جعله يشعر بمرارة شديدة ازاء هذه المعاملة و يقول ان اللجنة كتبت كلمة "لاتصلح" على 50 من اغنياته (1). كما شن آخر عليه حملة على صفحات الصحيفة التي يحررها و خلقت آثار هذه الحملة آلاما و احزانا قاسية كانت تنتابه من وقت لآخر حتى توفى (19).

ومن المعروف أن شاعرنا كان يخصص كل يوم جمعة و احد من الاسبوع بالذهاب إلى حديقة الحيوانات لتامل ملك الطيور "الطاوؤس" إلى أن نظم قصيدته التي تغنى بها المطرب عمر احمد ثم الجابرى:
ملك الطيور ارقص وسط الرياض نشوان
خلى الزهور تفتح مختلفة الالـــــــــــوان
ارقص و هل في الكون طاير جميل بيهو الوجود مفتـــون
من درك المكنون اكشف كنوز حسنك و رينا فيك كم لون
يا اجمل الاطيار ليك في الحديقة ديار
مبنية بالورود و مفروشة بالازهـــــار
انشر جناحك و ميل حي الربيع يا جميـــل
خلى الشمس تسكب ذهب الاصيل في النيل
يقول اسحق الحانقى: عبد الرحمن الريح ولد خارج الزمن. عبد الرحمن لم يكن مثقفاً. لم يقرأ لشكسبير ولا لغيره ولكنه كتب شعراً ينحني له كل من كتب حرفاً في هذا البلد. عبد الرحمن الريح استفاد من دراسته للقرآن الكريم فأضاءت دواخله فتحول الى دفقة نور تمشي على الأرض. أنا لو عبد الرحمن الريح منحني القليل لنافست النجوم لكنه كان ضنينا كان كبيراً نهابه. عبد الرحمن الريح جعلني ابتعد عن الأغنية الجرح عندما قرأت له (الأبيض ضميرك) قال لي ما لايمكن ان أنساه (أنت تبكي كل هذا البكاء في عمر واحد وعشرين سنة لمن تصل عمرنا دا حا تغرق الخرطوم في الدموع). فصرت أكتب الأغنيات التي تمزج بين الشروق والغروب. فعبد الرحمن الرحمن الريح لم يتكرر ولن يتكرر وهو الأول في شعراء الوسط على الاطلاق. أما من ناحية شعراء الحقيبة (بقى) أبو صلاح فهو عبقرى زمانه. لا مقارنة بين ما كان يكتب في الحقيبة وما يكتب اليوم الآن كل سبل اللقيا متاحة على عكس زمان فعبد الرحمن الريح إذا كان يمتلك موبايل لما كتب (حرمان) ولكن الآن أصبحت القصيدة لاهثة بالرغم من كل المتاح لها.

اعمال لم ترى النور:
للشاعر اعمال كثيرة لم ترى النور منها أكثر من سبعة دوواين مخطوطة (اى بخط اليد) تحوى قصائد متنوعة المواضيع و الأهداف، منها ما هو مديح و منها ما هو بالعربية الفصحى و منها ما تغنى به المطربون الاوائل منها ديوان مخطوط يحوى قصائده المنظومة بالغة الفصحى بعنوان "عصافير و فراشات".

كما له مخطوطة دراسة جادة بعنوان "شعراء الحقيبى الاثنى عشر" و كتابا مخطوطا بعنوان "فتيات شاعرات" و مخطوطة أخرى بعنوان "من هم الشعراء المطبوعون" و مقالات مختلفة بعنوان "من صفحة الذاكرة" و له مسرحية مخطوطة بعنوان "عاقبة الصبر" من خمسة فصول.

في الرياضة:
يعرف شاعرنا بانحيازه إلى فريق المريخ حيث كان النادى بالمسالمة و قتها و عندما انهزم الفريق القومى في المغرب خلال منافسات كأس العالم كتب قصيدة طريفة جاء فيها:
ورونى وين راح الجــــداد
الاكلو منتخب البــــــــــلاد
لا زاد نشاط لا عزموا زاد
لامن تمارينو استفـــــــاد

وفاته:بعد صراع مرير مع الألم و الآلام مضى عبد الرحمن الى ملاقاة ربه فى مستشفى القوات المسلحة فى 28 ابريل عام 1991 حزينا على العطاء الرائع الذي قدمه و نكران الجميل الذي وجده من تلاميذه و هكذا اسدل الستار نهائيا على جسده و لكن اعماله ستبقى خالدة










التوقيع
مرر الماوس


التعديل الأخير تم بواسطة ابو ريم ; 06-07-2009 الساعة 07:23 PM.
 
رد مع اقتباس
قديم 03-03-2009, 08:12 PM   #48
مخلص جدا لعروس النيل
 
الصورة الرمزية ابو ريم
 









ابو ريم غير متواجد حالياً
افتراضي رد: أصل حقيبة الفن (نفحات)

 

محمد احمد سرور
"عميد الفن الغنائى"


أولا:

معلومات عن سرور من النت:
http://drfhussain.com/nd/Sarour.htm

22 اغنية صوتية لسرور و رثاء العبادى (صوت) لسرور (مكن التحميل.. التسجيل لازم)

http://www.sudanese.net/index.php?showforum=667
ثانيا:
يقول فيصل نجل عميد الفن أن اباه ولد على الارجح العام 1901 و يرجح ذلك أيضا المؤرخ و الشاعر مبارك المغربى (2) و بروفسير الفاتح الطاهر (22) بينما يرجح عوض بابكر مقدم برنامج حقيبة الفن أن يكون ميلاده في 1898 و يستقى ذلك من ابناء منطقة حى السيد المكى و ود أرو في امدرمان حيث نشأ سرور. (1)

و لد سرور في قرية المجذوب (ود المجذوب (22)) شمال غرب مدينة ود مدنى و انتقلت اسرته إلى امدرمان و هو بعد صغير (و كان عمره سبعة سنوات (42)). من جهة امه ينتمى إلى بيت الشيخ محمد صالح أرو صاحب الجامع المعروف أرو و هو من اعرق بيوت امدرمان ثم تلقى مبادئ النحو و التلاوة و القراءة في خلوة مسجد الشيخ أرو.(1)

يقول ابنه "أن صنعة الغناء ادركت والده في عام 1911 و كان يتردد على بيوت الاعراس وكان الفنان الوحيد "الطنابرى" في ذلك الزمن هو محمد ود الفكى و لما يرجع إلى البيت كان يحاول تقليده"، اى أن سرور بدا الغناء و هو ابن عشرة. بينما يقول المغربى و عوض بابكرانه بدا الغناء في سن السادسة عشر من عمره. (1)

بدا سرور حياته المهنية في امدرمان فراشا في شركة الترام ثم مراسلة في المصلحة البيطرية و عندما بدا سرور يتناول الغناء و هو بعد صبى اخذ الناس ينظرون إليه باعتباره انسان فاشل و مشكوكا في رجولته. و لما بلغ ابيه أن ابنه يكاد يضيع في الخرطوم احضره إلى ود مدنى ليعمل مراسلة في مدرسة ود مدنى الاميرية ثم تلميذا بشركة "جلاتلى هانكى" و تخرج منها ميكانيكيا عام 1911. رجع سرور بعد ذلك إلى امدرمان حيث عمل في زريبة "مزاد" حيث التقى بالشاعرين سيد عبد العزيز و يوسف الحسن ثم عمل في سفلتة الطرق على "وابور الظلط" حيث كان يغنى اثناء العمل و حوله الصبية والمعجبين. ثم عمل ميكانيكيا مرة أخرى بشركة جلاتلى هانكى في امدرمان. ثم ذهب سرور و هو فى
اوج مجده فى العام 1932 الى السعودية للعمل كسائق مع الملك فيصل بن عبد العزيز و مكث بها مايقرب من الثلاث سنوات.

فى ربيع 1914 و بينما كان ابراهيم العبادى يتنزه فى شوارع امدرمان سمع صوت راعى شاب يرعى قطيعا من الماعز و يغنى من القلب رميات محمد ود الفكى فاعجب بصوته و قوته و عذوبته و قرر ان يتعرف به فقال له " ان من يمتلك صوتا رائعا كصوتك لا يجوز له ان يغنى لنفسه فقط و لقطيعه بل يجب ان يغنى للناس"و كان هذا اكتشاف سرور.

يقول عاطف عبد الله: "الحاج محمد أحمد سرور هو أول مغنٍ و أحد فُتوات أم درمان وربما كانت فتونته غطاءً نفسياً لولوجه عالم الغناء وحتى يواجه أي رأي بالقوة حول مسلكه أو التشكيك في رجولته، وكان مشهوراً بحمله لعصا غليظة "كريزة" وأحياناً مسدس في حفلاته ولا يتوانى في استخدامهما لو تعرّض للمضايقة حيث في تلك المرحلة من مطلع القرن الماضي لم يكن ميسوراً ظهور رجل مغني، عدا المتنسونين من الرجال وذوي الأصول والأنساب المشكوك فيها، وذلك قياساً للضوابط الاجتماعية والثقافة العروبية التي كانت سائدة بين الأسر المستعربة، وهو أمر له جذوره التاريخية القديمة منذ الدولة الأموية والدولة العباسية، حيث كان الغناء والتطريب وظيفة الجوارى والمخصيين من الرجال، لذا كان أولئك الرواد الذين أسسوا للغناء السوداني الحديث أبطالا حقيقيين في نضالهم لإثبات رجولتهم من جهة، ومن جهة أخرى صحة ما تخيروا عندما قرروا حمل عبء نشر لواء الفن الجديد هاوين غير محترفين، متطوعين غير مأجورين.

و يقول عاطف فى جزء آخر من مقاله "أما الغناء فكان فعلا أنثويا تختص به النسوة وليس كل النساء بل اللاتي يأتين من أسفل السلم الطبقي الاجتماعي، من الجوارى والخدم وأترابهن،" (عاطف عبد الله-صحيفة السودانى، العدد 1014)

يؤيد ما ذهب اليه عاطف الكاتب معاوية ياسن فى كتابه السابق مما يساعد فى فهم صعوبة ولوج فن الغناء و شجاعة سرور و صحبه فى اقتحام هذا المجال حيث قال:

" هناك ايضا نقطة مهمة ربما كان لها تاثيرها فى النظر الى المشتغلين بفنون الغناء بازدراء و عدم توقير فالملاحظ ان كثيرا من الذكور من مطربى الغناء بمصاحبة آلة الدلوكة الايقاعية كانوا اما من "المخصيين" او "المخنسين" و الارجح ان هذه الظاهرة موروثة منذ دخول العرب للسودان. انتهى

سرور كان فنانا مجتهدا مكدا ذو مزاج خشن و روح مكافحة و يرجع سر تفوقه الكبير إلى حفظه للقران الكريم و تجويده ثم غنائه للقصائد و المدائح النبوية في فجر حياته و رعاية ابراهيم العبادى له في تدريبه على حسن الاداء مما جعله يحسن مخارج و تستقيم لها موسيقى اللغة العربية و الشئ المميز الذي صاحب مسيرة سرور هو ايمانه بالتطور فكان يحاول دائما تقديم الجديد لمستمعيه.(22)

ألقابه:
العبادي هو الذي أطلق علي محمد احمد لقب "سرور" عندما قابله في اليوم الذي اعقب حفل زواج بشير الشيخ فصار اللقب ملازما له طوال حياته (42).
لقب عميد الفن السوداني اطلقه عليه الأمير عمر طومسون باشا إبان زيارته للسودان عام 1934 و في معيته وفد ثقافي مصري (42) و قد قلده طومسون نيشانا اعترافا بابداعه.

سرور واقفا و على صدره النيشان الذي اهداه له طومسون باشا و بجواره عبد الرؤوف عطية، عطا محمد، وهبة ثم الموسيقار السر عبد الله (اعضاء أول فرقة موسيقية بالسودان)
فضل سرور على الغناء السودانى:
يكفى مجدا ان نودى سرور عميدا للفن الغنائى و هو حى يرزق. و هو و مع استاذه و شاعره و زميله ابراهيم احم العبادى مؤسس القصيدة الغنائية التقليدية صنوان فى صحائف المجد و الخلود فقد ابتكر العبادى شكل القصيدة الغنائية المترابطة المتكاملة، و ابتكر سرور شكلها الغنائى منتقلا بالغناء السودانى كله من طابع الى طابع.

يعتبر سرور صاحب الفضل الأكبر في تطور الغناء السوداني اذ انه أول من استخدم آلة الرق في الغناء السوداني حيث اتى به سرور من مصر فى الثلاثينات و عرفها عند اصحاب الطرق الصوفية وقتئذ كما نلاحظ ان بعض الاغانى المسجلة قبل اكتشاف الرق قد سجلت فقط "بكوب الطلس و الملعقة" و هذا الايقاع البسيط المتواضع لم يقلل من عظمة و اداء الحاج سرور فى رائعة العبادى (برضى ليك المولى الموالى) و لا فى رائعة خليل فرح و اداء كرومة (فلق الصباح) (15). و أول استخدام للرق فى الغناء بواسطة الفنان محمد احمد سرور تم فى حفلة زواج الطاهر احمد عبد الله والد المحامى عبد الحليم الطاهر (1).

و يقول الشاعر و الملحن عبد الرحمن الريح الى ان سرور ظل طوال السنوات التى تلت افتتاح الاذاعة ينشد "الدوبيت" و لم ترافقه الموسيقى إلا فى حوالى عام 1943 و كان الامين برهان و عبد الله الماحى يشدون على ايقاعات الزجاجة و الملعقة و المثلث الى ان عاد سرور من مصر حاملا الرق فتبعه كرومة و اولاد شمبات و اولاد الموردة و قبل ذلك لم نسمع ايقاعات الرق إلا فى اذكار السادة المحمدية.(1)

بعد ان غنى سرور و نجح بشكل اساسى باسلوب الرمية حاول تطوير الناحية الايقاعية و بناء الجمل الموسيقية و من الضرورى ان نشير انه و عل خلاف محمد ود الفكر و خليل فرح لم يكن سرور فى ذلك الوقت احد ملحنى الرميات بل كان مؤديا فقط. و لكن عندما تفتحت مواهبه و اعترفت به الجماهير و صارت تطالبه بالجديد بدا يلحن مثله مثل سائر المطربين البارزين.

لقد كان سرور يهتم بالنص الشعرى اهتماما بالغا فقد كان فى حالة بحث مستمر عن الشعر الجيد الجديد و كثيرا ما شدته اشعار الشباب و المغمورين امثال ود الرضى الذى كان مجرد بائع متجول بسيط فى سوق ام درمان. و قد اشتكى بعض الشعراء المثقفين الى لعبادى من سرور الذى لايغنى اشعارهم بل يغنى ترهات بائع فقير من الشارع يبيع القرع. فاجابهم العبادى مدافعا عن صديقه ود الرضى "إن الموهبة ليست فى الجيب بل فى الرأس ثم لماذا تتذللون الآن امام سرور الذى كان فى الماضى مجرد راعى للماعز"(22).

كما يحسب لسرور انه اول من أدخل آلات موسيقية عديدة لجوقته الموسيقية الخاصة مثل آلة القربة الاسكتلندية وهي موجودة في بعض تسجيلاته، وآلة الكمان، وكان في أواخر أيامه وعند افتتاح الإذاعة السودانية في أولى أيامها يغني الحاج محمد أحمد سرور بعد الأخبار بمصاحبة العود والعازف يني،

و يعتبر سرور هو أاول مطرب سودانى تنشر اسطواناته خارج حدود البلاد . فبعد ان سجل اغانيه على حسابه الخاص و باع جزءا منها فى الخرطوم و امدرمان كان يبيع الباقى فى اديس ابابا و اسمرا حيث كان يبيعهما متجولا على ظهر حماره.(22)

كما كان هو أول مطرب سودانى يخوض تجربة الانتاج الخاص فى العام 1932 بالقاهرة حيث سجل خلال تلك الزيارة الاغنيات التالية: (برضى ليك المولى الموالى)، (سيدة و جمالها فريد)، (متى مزارى اوفى نذارى)، (يجلى النظر يا صاح) و (شموس عفة). (1)
و كوّن سرور أول ثنائي مع الشاعر العبادي سنة 1919 وبظهورهما انتقلت الاغنية السودانية من أغنية (طنباره) الى أغنية حديثة ومن أشهر أغنيات الثنائي (الصحافة، العدد 5297 فى لقاء مع الفنان على مصطفى):
ببكي وبنوح وبصيح للشوفتن بتريــــح
فرع النقا المميح منو المسك بفيــــــح
وكتين صباحنا يبيح بلبل قلوبنا يصيـــح

و يعتبر سرور حسب روايات الرواة هو مبتدع الاغنية الحديثة حيث كان مجمل الغناء يتم بمصاحبة الطنبور و حدث فى ليلة من الليالى ما غير وجه تاريخ الاغنية السودانية.


أحداث الليلة الخالدة:
و لاهمية هذا الحدث فساذكر هنا القصة على لسان عدة رواة: يقول عاطف:
"أنطلقت شرارة الفن الحديث في حفل زواج أقيم بأمدرمان عام 1919 أو 1920 حينما أعلن الطمبارة الأضراب عن الغناء خلف محمد أحمد سرور، فما كان من الأخير إلا أن تقدم وطلب من صديقة الأمين برهان أن يقف خلفه ويسانده فذكر الأخير بأنه لا يجيد "الكرير" الذي يؤديه الطمبارة فقال له سرور العنيد لا يهم فقط ردد خلفي آخر شطر في الدوبيت حتى أسترد أنفاسي وأقول بيتاً آخر فتردد لي آخره وهكذا جاء ميلاد الأغنية السودانية الحديثة وما بين أحداث ذلك الحفل الأم درماني واختيار ليزا شاكر كمطربة تمثل الغناء السوداني لتشارك ضمن مجموعة من المطربين لسرور الأفارقة ومع نخبة من الموسيقيين البريطانيين دلالات عميقة ورحلة كان مهرها الدم من الرواد الذين تحدوا كل الصعاب ليأسسوا لنا فنا شكل وجداننا وأطربنا وما زالت ألحانهم تحرّك أشجاننا وتثير إنفعالاتنا". انتهى

و لمقارنة الحقائق انظر معى ماذا قال معاوية يسن (1) و يوافقه فى نفس الرواية الاستاذ حسن نجيلة فى كتابه "ملامح من المجتمع السودانى- الجزء الثانى (30) " تحت عنوان " احداث الليلة الخالدة":
تجمع اكثر الروايات شيوعا (رواية فيصل محمد احمد سرور - شريط مكتبة الاذاعة السودانية - 15-6-1988 و رواية ابراهيم العبادى الاذاعة1971 ) على ان المطربين محمد احمد سرور و الامين برهان دعيا الى احياء حفل زواج التاجر الامدرمانى المشهور بشير الشيخ (1920) و كان ثمة صراع حاد بين سرور و افراد فرقته من الطنابرة عزاه الصحفى حسن نجيلة الى ان سرور كان ينزع الى التجديد و هم يريدونه ان يلتزم بالمتعارف آنذاك، عندما هم سرور الوقوف امام الحاضرين اضرب الطنابرة من الغناء مع سرور. و مرت لحظات عصيبة اوشكت ان تحيل الفرح الى نزاع و غضب، فنهض الشاعر العبادى و ارتجل مقطعا من الدوبيت و شكر اصحاب الحفل و اخبرهم باضراب الطنابرة مخاطبا العريس مشيرا إلى كرم العريس و اضراب الطنابرة:
تابع......










التوقيع
مرر الماوس


التعديل الأخير تم بواسطة ابو ريم ; 06-07-2009 الساعة 07:20 PM.
 
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
نفحات إيمانية محمودآل شرفى منبـــــــــــر الدين والحــــــــــياة 6 12-04-2010 12:42 PM
من نفحات الطواف : عبدالعظيم ساتي مصراوي منتدي الحوار الفكــــــــــري 4 03-14-2009 12:50 PM
نفحات فى الطريق للجنة كجوكابي منبـــــــــــر الدين والحــــــــــياة 6 06-10-2008 12:14 PM
نفحات عماد الخير عوض الله باشا منبـــــــــــر الدين والحــــــــــياة 3 11-21-2007 11:55 AM
نفحات رمضان Abu Zainab خيمة شهر الخير 6 10-06-2007 09:54 PM


الساعة الآن 07:11 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
تركيب ودعم: artuter
الآراء والمواضيع المنشورة بالمنتدى تعبر عن وجهة نظر كاتبها

Page Ranking Tool web stats analysis