عرض مشاركة واحدة
قديم 03-04-2009, 11:30 AM   المشاركة رقم: 56
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مخلص جدا لعروس النيل
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية ابو ريم

البيانات
التسجيل: Jan 2009
العضوية: 1504
الدولة: السعودية - الرياض
المشاركات: 1,640
بمعدل : 0.48 يوميا
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 10
شكراً: 0
تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
ابو ريم غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ابو ريم المنتدى : أرشيف الاعوام 2014-2015
افتراضي رد: أصل حقيبة الفن (نفحات)

محمد ود الفكى


نشاته:


هو محمد ود الفكى بابكر الفقيه صاحب خلوة الشيخ الفكى بابكر. ولد و نشأ بقرية البجراوية - و هي نفس القرية التى ولد و نشأ فيها الشاعر الفحل عبد الله الماحى - و هو اكبر اولاد الشيخ بابكر و له من الاخوة الفكى احمد الذى خلف والده فى المشيخة و يحى و الفكى محى الدين و عبد المهاب و الدكتور عثمان الفكى استاذ النحو بكليو التربية بجامعة الخرطوم و له بعض الشقيقات (1).

محمد ود الفكى له ابناء منهم ابنه الاكبر عبد الله المقيم بالبجراوية ثم الدكتور مصطفى محمد الفكى استاذ النحو بمعهد القضاء الشرعى بسلطنة عمان ثم اصغر ابنائه الفكى و يقيم بالثورة الحارة الثانية جوار مسجد البلك فى نفس المنزل الذى قضى فيه ود الفكى آخر ايامه الى ان دفن بمقابر احمد شرفى بام درمان.
كان ود الفكى (ابن الفقيه) فتى انيقا وسيما و سامته لافت الانظار، اسمر اللون على خديه وشمان صغيران (درب طير) مربوع القامة ليس بالبدين و لا بالهزيل يلبس قميصا يتدلى الى ما بعد الركبتين قليلا و يتلفع بثوب تدلت فى اطرافه خيوط "مبرومة" ، ملابسه دائما نظيفة بيضاء ، مهذب ، حلو الحديث، رقيق الطبع، شديد الحياء فى غير تصنع.
كان والده الفكى بابكر فقيها متمكنا يقصده طلاب العلم من الجعليين و كثيرا ما تعرض ود الفكى لتوبيخ والده لاتجاهه الى الغناء (1). مما ذكره المبارك ابراهيم ان ود الفكى اشتغل بالمديح فى بلدته قبل اتيانه الى الخرطوم (2).

عندما شعر رواد الغناء فى كبوشية بموهبة ود الفكى بعثوه من وراء ابيه الى الخرطوم ليغنى و ليعثر لهم على عمل . فنزل على شيخ الجعليين الملقب "أريزونا" و شارك فى افراح ابناء القبيلة فى الخرطوم و لكن والده ارجعه عندما اكتشف غيابه. و يقول د. الفاتح (22) أن ود الفكى وصل إلى امدرمان في خريف عام 1908بلد المال و الجمال مثلما وصف زميلاه ود بعشوم و كدباس قادما من كبوشية. رحل ود الفكى مجددا الى ام درمان فى العام 1915 و نزل بحى العرضة فى ام درمان و استاجر محلا صغيرا لبيع الخضروات فى سوق ام درمان. و كان الفنانين و الشعراء مفتونيين بتاثيره حين حضر فى المرة الاولى فجادت له قرائح اساطين الشعراء فى ذلك الوقت بالقصائد (1).

تاثير ود الفكى على الغناء:

احدث ود الفكى انقلابا غنائيا في أوائل القرن العشرين و كان اكبر تحول احدثه ود الفكى هو اقبال كبار الشعراء على نظم قصائد على نسق القصائد التى اتى بها من البجراوية و ان كانت القصائد الجديدة احدث عبارة و اشد تحضرا من المعانى البدوية التى كانت تسود اغنيات الطنبور الوافدة من كبوشية. و عندما قرر الشاعر الكبير العبادى دخول مجال الغناء انتقى من اغنيات ود الفكى و جاراها حيث كان اول انتاج له فى العام 1917 و يقول العبادى " أن من اهم ملامح غناء ود الفكى الذي جاء به من كبوشية هو اللحن الراقص فأنا قررت اجيب غناء السافل (الشمالية) كله و اجارية قصيدة قصيدة حتى افسح المجال لسرور و فعلا حدث ذلك حتى اصبح ود الفكى يشيل مع سرور و ترك المساحة في النهاية لسرور" (1).

عند اول وصول لود الفكى لامدرمان عام 1908 جاء حاملا معه ثقافة دينية عميقة و رميات غنية في كلماتها و لهجتها الموسيقية و ارفع مستوى مما كان يغنيه الطنابرة و ترقص عليه الفتيات حيث اثارت رميات ود الفكى تيارا ثقافيا وسط الشعراء و كانت الرمية قبل قدومه عبارة عن مقدمة غنائية بسيطة تستعد خلالها الفتيات للرقص عندما يطنبر الطنابرة باسلوب الكرير اى (حومبى) بدون كلمات اما رميات ود الفكى فهى عبارة عن اغانى قصيرة ترقص عليها الفتيات و ايقاعاتها متنوع بين الثقيل و الوسط و الخفيف (22).
كان يتسابق الي حضور حفلات ود الفكي الراقصة شعراء تلك الفترة و هم في أعمار مختلفة ليستمعوا إليه، و قد أخرجهم فنه الجديد عن صناعة الدوبيت التي كانت شغلهم الشاغل و كان من بين حضور هذه الحفلات ابراهيم العبادي و كان دون العشرين بقليل و يوسف حسب الله (سلطان العاشقين) و ابوعثمان جقود و محمد ود الرضي و محمد على بدري و عمر محمد على و غيرهم ممن صارو فيما بعد اساطين نهضة الفن الغنائي و قد كان ود الفكي مدرستهم الأولي التي غيرت إتجاهاتهم الشعرية و جددت مفاهيمهم لها (30).
جاء ود الفكى و هو يحمل رميات تغنى لمملكة سبأ و معانى أخرى مستمدة من التراث العربى الاسلامى اثارت خيال الشعراء و جذبت إليه اهتمام الناس كفنان موهوب فيقول في احدى رمياته (22):

اللــــه الـــله ** يا نـــــاس الله
بصديره عام *** يا نـــاس الله
شبه الحمام *** يا نــــاس الله
في بيت المال *** يا ناس الله

و في رمية أخرى يقول:
جات تتمايل العرجونــــة
البى هوى النفوس معجونـــــــة
ما بضوق السراح مسجونة
قول لى اهلنا ما ترجونا
الليله الليل و الله يا ليله
الليــــــل اللــــه اللـــــــه

و كانت رميات الطنابرة قبل قدومه كل شاعر يجارى شعر زميله مثال ذلك قول الشاعر يوسف حسب الله (سلطان العاشقين).. هناك تناقض في النسبة لاى الرواة فيما بين المغربى (2) و الجقر (15):

فريع البان .... منو يا حبان....... انا تعبان

فجاراه جقود:
من اللهجو حنون..... بالشهد مشنون..... انا مظلوم

و جاراه محمد عثمان البدرى:
ليه يا أم شلوخ جوز ..... النوم على محجوز .... كده ما يجوز

و يقول العبادى
أم حشا مبروم ... النوم على محروم.... انا مغروم

و يعزو معاوية (1) أن من اهم المصادر التي نهلت منها اغنية الحقيبة هي الانغام التي اتى بها ود الفكى للعاصمة في حوالى 1905 – 1908 فقد اوضح العبادى في العديد من المقابلات التي اجريت معه و اصبحت تمثل مصدرا من الدرجة الاولى في تأريخ تلك الحقبة من التاريخ الغنائى السودانى إلى انه عمد إلى حفظ كلمات و نغمات اغنيات ود الفكى ثم يقوم بتفريغها في قالب جديد من الكلمات الحضرية مع الاحتفاظ باللحن ويضيف العبادى في اعتراف خطير " الالحان ما بتاعتنا و لا بتاعت سرور" (1).. الرجاء مراجعة ترجمة العبادى ففيها عديد من الرميات لود الفكى اوردها مبارك المغربى و التي يجاريه فيها العبادى بعد تعديلها إلى صورة حضرية و تغنى بها ود الفكى بعد ذلك كما يذكر حسن نجيلة أن ود الفكى امير الغناء و الطرب آنذاك كان يتغنى باشعار العبادى (22) و حمل منها الكثير إلى السافل فكان بذلك اول سفير لنهضتنا الغنائية بين السافل و العاصمة (2).

كما أن سرور تتلمذ على يديه حيث ظل يتابع حفلاته و يقلده و ظل يغنى يالطريقة نفسها منذ دخوله مجال الغناء حتى اكتشافه الاسلوب السائد حاليا و حينما اكتشفى العبادى كان سرور و هو صبى يدندن باغنية ود الفكى و شرع في اعطاء سرور كل اغنية ينظمها على نسق اغنيات ود الفكى. و اشار العبادى الى أن اولى اغنياته التي نظمها على نسق اغنيات ود الفكى كانت من نصيب سرور و الامين برهان معا حين كان كرومة ولدا صغيرا و ذلك في اواخر 1917 و أوائل 1918 .
و لتصور شهرة ود الفكى التى فاقت الآفاق فكانت ام الفتاة التى على وشك الزواج تشترط ان يكون من ضمن شروط دفع المهر الاتفاق مع ود الفكى لاحياء حفلات الزفاف كما اصبح الفتيات يصففن شعورهن بطريقة شقه الى جزئين مع الحرص على اظهار مفرق الرأس و يسمين تلك التسريحة "شارع ود الفكى" (1).
و يتساءل د. طراوة لغرض تحليلى فيقول: لماذا جاءت الرميات الاولي و الاتجاهات الغنائية الاشد رصانة و اكتمالا و المتبلورة علي يد محمد ود الفكي و اللى مهدت الدروب للغنا الجديد في امدرمان ، لماذا جاءت من كبوشية تحديدا !؟ "

لاحظنا انه و ضمن عوامل و مسببات اخرى : فان فرصة تطور الغناء في كبوشية غضون المهدية و حقبة الخليفة كانت افضل كثيرا من رصيفتها بامدرمان ! لان المهدى ومن بعده الخليفة منعا اجمالا و اختصارا الغناء وما لف لفه و حوله من مجالس و تواصل و ادوات موسيقية و ايقاعية.
حفلة ود الفكى كانت تبدأ بان يجلس على كرسى او على طرف سرير و كان يعاونه فى الغناء من الطنابرة ود الجوخ و محمود ود حامد من حي القلعة و الصديق بابليك. ثم يبدأ ود الفكى بالنقر على عصوين صغيرين كوسيلة ايقاع و يبدأ بالايقاع الثقيل الذى يصاحب الرميات ثم يتقدم نحو السباته حيث تجلس الفتيات و هن يواجهن الحائط مديرات ظهورهن للفنان و الطنابرة فيختار العريس احداهن للرقص على الايقاع الثقيل حيث يكون هو الرقص المعروف برقص الرقبة ثم بعد ذلك يبدأ بنقر العصا لاداء لتوقيع الايقاع الخفيف. و يقول المبارك ابراهيم ان ود الفكى كان ياتى الى الحفلة متلفحا ثوبه حاملا معه عصاتين يضع احداهما جانبا و يستخدم الثانية فى التوقيع و تبدا حفلته برمية ثقيلة لاتتعدى ثلاثة او اربعة ابيات ثم ينضم اليه الطنابرة بكريرهم الحلقى (هى هى اى هى هى )بينما هو يؤدى كلمات اغنيته (30).

يتبع












توقيع :

مرر الماوس


التعديل الأخير تم بواسطة ابو ريم ; 06-03-2009 الساعة 01:07 PM
عرض البوم صور ابو ريم