قبل عدّة سنوات .. كنت في حاجة ماسة لبعض المعلومات الرسمية لكتابة مقال مُهم .. اتصلت بكل أدب بالجهة الرسمية .. بأدب طلبوا مني أن أحضر لهم خطاباً رسمياً من الصحيفة .. بأدب أكثر من أدبهم أحضرته لهم.. بعد يوم أو اثنين طلبوا مني بأدب أن أذهب لمقابلة موظف مُهم في الوزارة بعد أن تم تخويله رسمياً للإجابة على أسئلتي ومدّي بالمعلومات المطلوبة .. اتصلت هاتفياُ بالموظف المُهم ..طلب مني أن اتصل بسكرتيرته لتحديد موعد للحضور إلى مكتبه .. الذي كان يبعد عن مكتبي مائة متر فقط لا غير ..السكرتيرة حددت لي موعداً بعد أسبوع كامل .. بكل أدب واحترام وافقت وانتظرت الأسبوع كاملاً .. ولأنّ الموظف المُهم .. من فرط أهميته أعطتني سكرتيرته الموعد بالدقيقة والثانية .. فقد كنت في غاية الحزم والصرامة وأنا أدخل إلى مكتبه في الموعد المحدد بالدقيقة والثانية.. بالطبع بعد أسبوع كامل من الانتظار.. السكرتيرة .. التي كانت تتحدث في دردشة هاتفية .. واصلت محادثتها قليلاً إلى أن أحسّت ببعض الحرج من وقوفي أمامها .. فأغمضت عين سماعة الهاتف بيسراها وبكل برود قالت لي إنه خرج قبل قليل .. قلت لها: والموعد الذي انتظرته أسبوعاً كاملاً؟! .. ردّت بعفوية ..لكنه خرج ..!! رجعت إلى مكتبي .. بعد عدّة ساعات اتصل بي الموظف المُهم هاتفياً .. وقدّم لي عذره المُعَّلب.. عرض عليَّ أن نحدّد موعداً آخر .. شكرته واعتذرت له .. مباشرة اتجهت إلى الأبواب الأخرى .. فاعلو الخير الذين لا يتطلّب الاتصال بهم تحديد موعد ولا الوقوف أمام مكاتب السكرتيرات.. (الناس التِّحت) .. بصراحة هالني كمّية المعلومات التي حصلت عليها.. خدمة التوصيل حتى المكتب .. Door to Door.. وأحياناً مع المعلومات المطلوبة أخرى هدية .. على نسق أطلب معلومة نعطيك الثانية مجاناً .. داعبت أحدهم بعد أن شرحت له حكاية الخطاب الرسمي ومواعيد الموظف الكبير والسكرتيرة ثم الخروج بلا شيء .. ردّ عليَّ بعفوية: -( لكن يا أستاذ أنت الغلطان ..) فاجأني التعليق ..واصل حديثه: ( سعادتو ..) يقصد الموظف المُهم ( مشغول .. وليس لديه وقت .. وبصراحة ..) ونظر إليَّ متمعناً ردّ فعلي ( بصراحة حتى لو عندو الوقت ..هو ما عندو المعلومة ..) الإجابة أذهلتني ..لكنه قدّم الشرح ( نحن الصغار ديل .. عندنا الوقت .. وعندنا المعلومات .. ماتضيِّعو زمنكم .. ولا زمن الكبار..) ومن يومها فعلاً سمعت النصيحة .. صرت لا أُضيِّع زمن الكبار ..عندما أحتاج إلى معلومات .. لا أكتب خطاباً من الصحيفة .. ولا أذهب إلى مكتب إدارة (الإيلام!!) .. ولا أضيع زمن الكبار وسكرتيراتهم .. فاعلو الخير يقدمون كلّ شيء بأعجل ماتيسّر .. وبكل سعادة .. أطلقت عليهم من عندي (السُفُلي ) .. كالجنِّ في سرعة استجابتهم للمطلوب. **** (تنويه للقراء الكرام : ننوه إلى أنه سقط سهوأ الإشارة إلى أنه تم نشر هذا المقال من قبل بتاريخ 23 مارس 2005 وقد تمت إعادة نشره تعقيبأ على الحوار الذي تم بثه فى قناة النيل الأزرق بعنوان ( كيفية الحصول على المعلومة الصحفية ) وقد كان ضيوفأ على الحلقة الباشمهندس عثمان ميرغني، ووزير المالية الأسبق عبد الرحيم حمدي، والأستاذ سيد أحمد خليفة رئيس تحرير صحيفة الوطن . إدارة الموقع الإلكتروني تعتذر عن عدم التنويه لذك من قبل وهذا مالزم توضيحه. حسن عبد الله حسن - مديرالموقع )