• ×
abdalla kunna

القَـــــالُنْجَوِّرْ (أبجديات الحفظ والتخزين)..

بواسطة: abdalla kunna

 1 تعليقات

 0 إهداءات

 246 زيارات

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

الحالة الاقتصادية لبيوتات الشمال قديماً قبل الدخول لعالم التبريد كانت ترسمها (المَزْيَرَة) بكل بساطة وجدارة!!
تتمثَّل تفاصيل الحياة البسيطة وأبجديات حفظ الطعام على مقربة من ذلكم (النَقَّاع) الذي يشق صوته أحياناً سكون الليل كالدف الضارب في القِدَم!!
تستقبلك المَزْيَرَة ضاحكة الأزيار عند دخولك لدار أحدهم وينتابك إحساس الماء البارد حتى إن لم يكن كذلك!!
(القَالُنْجَوِّرْ) هو إحدى الأمكنة الرطبة جداً..
مملكةٌ تكون جواريها هي (الإسِّنكبي) بكل مقاساتها تاجاً يكلِّل رأس تلكم الأزيار المتآكلة الحواف التي لعقتها ألسُن الزمان الخضراء فتَطَحْلَبَتْ من الخارج باللون الأخضر!!
الزير الكبير هو المَلك..
في مملكةٍ أولياءُ عهدها (القُلَلْ)!!
وبينما تجلس تلك الأزيار فوق ذيك الحمَّالات ؛ يفترش الرمل المُبْتَل أرضها وقد نَقشَتْ فُقاعات الماء فوقه أشكالاً عُدَّة تعكس تجاعيد تُخْمة الآنية بالمياه..
لتكُون الأرض (تحت الزير) مملكة أخرى للخُضَر والفاكهة الطازجة..
هكذا دخلنا قديماً لدنياوات التبريد
فلم نكن نعرف الثلج
ولا الماء المتحجر
ولا ديبفريزرات البنادر ذات المُلاح (السَاقِطْ)!!
قطعةٌ من الخيش المتشرِّبة بالماء ورمل مطروح وثَرَى!!
هو كل ما يلزم لحفظ الطعام صالحاً لليوم أوالأيام التالية..
حيث تبيت (الحِلَل) طافية على ماء (النقَّاع)..
محفوظةً من أن تفسد أو يصيب طعمها (خَوْرَنة)..
(القالُنْجَوِّرْ) أيها السادة هو :
مفردة مركبة من شِقَّين : [1] (قالو Galu) وهي كلمة تُطلق على إناء الفخار الذي تُحفظ وتُبرَّد فيه المياه ؛ ويعني بالعامية (الزير) أو (الجَرْ)..
[2] (جَوِّرْ Gawir) أو (جَوُّر Gawor) - بكسر أو ضم الواو المشدَّدة - وهي تعني ليِّن أو رَطِب أو مبلَّلْ أو مشبَّع بالماء..
إذاً مفردة (قالُنْجَوّرْ) باختصار تعني (تِحْتَ الزير) أي المكان الذي يتبلل بنقاط الماء المتساقطة من أسفل الزير والمحيطة بـ(النقَّاع) وهو الإناء الذي تتجمع فيه قطرات الماء المتسربة من الزير..
وفي هذا الموضع (القالنجور) ؛ تعارَف أهلُنا على تقنيات التخزين البسيطة حيث كانوا يضعون أطايب طعامهم وفاكهتهم وخضرهم وحتى ما يفيض عن موائدهم بعد أن يحصنوها جيداً من دواجنهم وأليفهم التي تشكل خطراً على نفائس (المزيرة) عندما تدخل البيوت فجأة دون سابق إنذار فتقضي على الأخضر واليابس..
و كَمْ كَمْ دَلَق الجَدَادْ حَلَّة مُلاح!!
وكَمّين شِرْب الغَنَمْ باقي العجين..
حتى القِدْرَه طلاَّها الكديس
والسِخيل شال من السُقْ حَرِفْ..
يا سلام ..
لو شُفْتَ زيرنا
وَكِتْ يذرف دموع الشوق علي قُفَّة خَدار
ممسوحة تِحْتو
والنعناع يطُقْ..
يا سلام لو شِلْتَ حَبَّة مَنْقَا
من خيش البَخاته
أو عَضَّة من قاعون الجَرِف
يا سلام!!

وياهو دا القالنجوّر!!


تخريـــــــــــــــــــــــــمة :
(المَزْيَرَة) : مبنى مفتوح من اتجاهين توضع فيه أزيار مياه الشرب وهي مكان حفظ وتبريد..
(الإسِّنكبي) : وهي (القرعوبة) سبق الحديث عنها في موضوع سابق ؛ وهي إناء من نصف قَرْعَة جافَّة تُقطع وتُنظَّف لغرْف الماء وشربه ومكانها دائماً داخل الزير..
(القُلَلْ) : جمع قُلَّة .. وهي الزير الصغير ، وأكبر من (البيشى Beashea) أو القادوس قليلاً..

فهيا معاً نتأمل هذه الصور ونوثق للقالنجوِّر..
المزيرة بين الأمس واليوم؟!
هل تغيرت ملامحها؟!
هل اُستُعِيض عنها بالكولر؟!
إلى أي حد غيَّر الأسمنت من شكلها؟!
وهل طغَتْ أكواب الإستيل على القرعوبة؟!!
هيـــــــــــــــــــا ..




الترتيب بـ

الأحدث

الأقدم

الملائم

  • إبراهيم صديق

    أخي عبد الله كنة .. سلامات..
    أشكر لك نقلك لهذا الموضوع واهتمامك به فهذا ما يسعدني أن أجد كتاباتي يتم تداولها إسفيرياً بهذه الأناقة.. فأذكرُ عندما كتبتُ هذا الموضوع في صفحة التراث بعروس النيل أنه أعجب الكثير من الأعضاء حتى أن بعضهم هاتفني ويسأل عن معنى القالنجوّر..
    فما أروعها مفرداتنا القديمة..
    وما يؤسف هو اندثار تراثنا في معية صيحات الحداثة..


    أشكرك وأحييك..
    وبذلك أعطيك إذناً وإشارة..
    إبراهيم صديق..

    11-12-2016 05:13 مساءً

    الرد على زائر